فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩٦ - في رحاب المكتبة الفقهية - رسالة في حكم أواني الذهب والفضة الشيخ محمد حسن الآشتياني
الثالث : المكره في الطهارة فيهما كالمكره في الطهارة من الغصب فيما يوجب الإكراه رفع الحرمة ، فيحكم بصحّة الوضوء .
نعم ، لو اضطر إلى الأكل أو الشرب منهما لم يجز له الطهارة منهما ، كما في الغصب ، فيحكم بفساد الطهارة ولو مع عدم التمكّن من التيمّم .
ثم إنّ المراد من الجبر في كلام كاشف الغطاء في فروع المسألة هو ما عرفت من الإكراه ، لا بمعنى سلب القدرة عن الفعل ، وإلا لم يتصوّر الحكم بصحّة الطهارة معه كما هو واضح ، قال (قدس سره) : « والعالم وجاهل الحكم سيّان في البطلان ، وجاهل الموضوع والناسي والمجبور في الصحّة سواء كما في الغصب (١)» (٢)، انتهى كلامه رفع مقامه .
ومراده من جاهل الحكم المقصّر منه لا مطلقاً ، كما أنّه المراد من جميع موارد حكمهم بعدم معذوريّة الجاهل بالحكم إلا في التمام موضع القصر ، وكلّ من الجهر والإخفات في الموضع الآخر .
الرابع : أنّه لو دار الأمر بين استعمال الإناء من أحد الجنسين في غير الطهارة الحدثية ـ كالأكل والشرب مثلاً ـ واستعمال المغصوب قدّم استعمالهما على استعماله . والوجه فيه واضح ، وقد عرفت الإشارة إليه فيما تقدّم .
ولو دار (٣)بين استعمال أحدهما واستعمال جلد الميتة فلا مرجّح ظاهراً وإن احتمل في الكشف تقديم استعمالهما أيضاً .
كما أنّه لو دار الأمر بين استعمال الذهب والفضّة فلا مرجّح ظاهراً أيضاً وإن احتمل في الكشف تقديم الثاني ؛ حيث قال (قدس سره) : « ولو دار بين استعمال أحدهما
(١) في المصدر : « المغصوب » .
(٢) كشف الغطاء ( جعفر الجناجي ) ٢ : ٣٩٤ .
(٣) الظاهر سقوط كلمة ( الأمر ) من النسخة .