فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - موارد الرجحان الخاص للصلاة على النبي وآله الشيخ علي فاضل الصددي
نعم ، يُستفاد من المرسلة ـ المتقدّمة في المورد الثامن ـ عن محمد بن أبي حمزة استحباب الصلاة على النبيِّ وآله ( صلوات الله عليه وعليهم ) حال القيام بلا خصوصية لقيام الركعتين الأخيرتين وبلا خصوصية لما قبل الركوع .
ولكنّك قد عرفْتَ ضعفها بالإرسال ، ومعه فلا حجّة لنا لإثبات الاستحباب ، فيؤتى بالصلاة حال القيام رجاءً .
المورد التاسع : التعقيب بها
وقد ذكر استحباب التعقيب بالصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) الشهيد في الدروس (٦٠), كما لوّح إلى رجحانها في كشف الغطاء قائلاً : « وأنه ينبغي المحافظة على سؤال الجنة والحور العين والتعوُّذ من النار ، وأن مَن فرغ من صلاته فليصلِّ على النبيِّ(صلى الله عليه و آله و سلم) » (٦١).
ويدل على هذا الرجحان ما رواه الصدوق في الخصال بإسناده عن علي (عليه السلام) ـ في حديث الأربعمئة ـ قال : « أعطي السمع أربعة : النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) والجنّة والنار والحور العين ، فإذا فرغ العبد من صلاته فليُصلِّ على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) ويسأل الله الجنّة ويستجير بالله من النار ويسأله أن يُزوِّجه من الحور العين ، فإنّه من صلّى على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) سمعه النبي ورفعت دعوته ، ومنْ سأل الله الجنّة قالت الجنّة : يا ربّ أعط عبدك ما سأله ، ومن استجار من النار قالت النار : يا ربّ أجر عبدك ممّا استجارك ، ومن سأل الحور العين قلن : اللهم أعط عبدك ما سأل » (٦٢)ورواه ابن فهد في ( عدّة الداعي ) مرسلاً .
والمروي واضح الدلالة على رجحان التعقيب بالصلاة على النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) وسند حديث الأربعمئة معتبر (٦٣).
(٦٠) الدروس الشرعية ( الشهيد الأول ) ١ : ١٨٥ .
(٦١) كشف الغطاء ( الجناجي ) ١ : ٢٤٧ ، ( الطبعة القديمة ) .
(٦٢) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٦ : ٤٦٦ ، ب ٢٢ من أبواب التعقيب ، ح ٦ . الخصال ( الصدوق ) : ٥٩٣ .
(٦٣) واشتماله على القاسم بن يحيى وجدِّه الحسن بن راشد لا يخدش فيه ، فإن القاسم وجدَّه ثقتان ؛ لقول الصدوق في الفقيه في ذيل زيارةٍ نقلها عن الحسن بن راشد : « وقد أخرجت في كتاب الزيارات ، وفي كتاب مقتل الحسين (عليه السلام) أنواعاً من الزيارات ، واخترت هذه لهذا الكتاب لأنها أصح الزيارات عندي من طريق الرواية ، وفيها بلاغ وكفاية » . وللصدوق في مشيخة الفقيه إلى الحسن بن راشد سندان يشتمل كلٌ منهما على القاسم ابن يحيى ، وهذه العبارة ظاهرة في توثيق رجال طريق الزيارة ، وإن جعلها السيد في ترجمة القاسم بن يحيى من المعجم مؤيِّدة ، على أنّ الحسن بن راشد ممن تكرر من ابن أبي عمير الرواية عنه ، فيعود فرداً لكبرى وثاقة مشايخ الثقات الثلاثة .