فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٦ - قواعد فقهية - قاعدة حرمة إبطال العمل السيد فاضل الموسوي الجابري
أعمالهم في الآخرة لأجل مشاقّة الرسول التي هي عبارة اُخرى عن ترك الإطاعة ، فيكون قد نبّههم بعد ذلك بأمر إرشادي ، فإنّ الآية قد دلّت علي حبط أعمالهم المفروض ، فالنهي عن الإبطال عبارة اُخرى عنه ، فيكون الحاصل : إنّه يجب عليكم إيجاد الأعمال الصحيحة بإطاعة الله ورسوله علي الأول ، أو إبقائها بحيث لا تحبط في الآخرة علي الثاني ، فلا دلالة فيها علي حرمة إبطال الفريضة أصلاً ، فإنّ الاستدلال بها علي ما ذكرنا للإبطال يشبه الدور ، فإنّ المفروض إنّ إطاعة الله ورسوله قد أوجب حرمة الإبطال ، وتحقّق الإطاعة فرع الأمر الآخر المتعلّق بموضوع آخر ، فالاستدلال علي وجوبها بنفس هذه الآية أشبه شيء بالدور (٣٥).
الدليل الثاني : الروايات
استدلّ لحرمة قطع أو إبطال الفريضة بجملة من الروايات :
الرواية الاُولي : عن محمّد بن يعقوب ، عن علي بن محمّد ، عن سهل بن زياد ، عن جعفر بن محمّد الأشعري ، عن القداح ـ عبدالله بن ميمون ـ عن أبي عبدالله (عليه السلام) قال : « قال رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) : افتتاح الصلاة الوضوء ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم » (٣٦).
ووجه الاستدلال بالرواية : ظهور دلالتها في حرمة قطع الصلاة من خلال حرمة إيجاد المنافيات من الموانع والقواطع بوقوع التكبير ـ أي بمحض الشروع في الصلاة ـ لأنّ المصلّي بالتكبير يشرع فيها ، ولا شك في أنّ إيجاد الموانع والقواطع يلزم منه قطع الصلاة ، بل في نظر العرف هو عين قطعها ، فيكون مفاد الرواية عرفاً هو حرمة قطع الصلاة ، فإذا سلّم فقد خرج من الصلاة ، فيحلّ له كلّ ما كان حراماً عليه ؛ لأنّه خرج عن الصلاة (٣٧).
(٣٥) مدارك العروة ( الاشتهاردي ) ١٦ : ١٤٠ .
(٣٦) الوسائل ( الحرّ العاملي ) ٦ : ٤١٥ ، ب ١ من أبواب التسليم ، ح ١ .
(٣٧) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) ٥ : ٢٥٦ .