فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٥ - قواعد فقهية - قاعدة حرمة إبطال العمل السيد فاضل الموسوي الجابري
مناقشة الاستدلال بالآية :
ولكنّك قد عرفت عدم إمكان التمسّك بالآية الشريفة لإثبات المدّعي ؛ لكونها مجملة تحتمل أكثر من وجه ، كإيجاد العمل باطلاً فاقداً للشرائط والأجزاء ، وإبطال ثوابه بالإحباط ، وإبطاله بالمعني المدّعي في المقام ، ومع كلّ هذه الاحتمالات في الآية الشريفة كيف يمكن الاستدلال بها لأحدها ؟ ! إلا مع القرينة الخارجية ، وهي مفقودة للمدّعي (٣٣).
مضافاً الي إمكان القول بأنّ التمسّك بالآية لحرمة إبطال الفريضة كأنّه مستلزم للدور .
توضيح ذلك : إنّ الآية الكريمة بقرينة قوله تعالي : {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ } محمولة علي الإرشاد ، بمعنى أنّ طاعة الله ورسوله موجبة لتحقّق الأعمال التي صارت مورداً للأمر بخلاف ما إذا خالفهما ، فإنّه لا يعمل حينئذٍ بعمل ، وكأنه تعالي نبّه علي بيان ما هو سبب لتحقّقها وإطاعة الله ورسوله ، فلو ترك الإطاعة لا يحصل له عمل ، فإنّ العمل مسبَّب عن قصد الامتثال ، فإذا فُرض ترك الإطاعة لم يتحقّق له داع إليه ، فلا يتحقّق العمل ، فهو من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع .
وأمّا حمله علي كون المراد من الأعمال الأفعال الحسنة التي يترتّب عليها ثواب بشرط الإيمان ، كما ورد في غير واحد من الأخبار ، إنّ حسن الأعمال وكونها سبباً لترتّب الثواب متوقّف ومترتّب علي الإيمان بالله ورسوله ، فلو ترك إطاعتهما لا يكون لسائر أعماله أثر ، فتكون كالباطل ، فكأنّه تعالي قال : لا تبطلوا سائر أعمالكم بترك إطاعة الله ورسوله ، ويشهد له قوله تعالي قبل هذه الآية : {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ } (٣٤)، حيث أخبر تعالي بإحباط
(٣٣) مهذّب الأحكام ( السبزواري ) ٧ : ٢٣٧ .
(٣٤) محمد : ٣٢ .