فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٤٢ - قواعد فقهية - قاعدة حرمة إبطال العمل السيد فاضل الموسوي الجابري
ظاهر الآية هو إرادة خصوص العبادات ، فلا يعم غيرها تحصيلاً للعموم في مورده ، كما لا يخفي (١٨).
واُشكل عليه :
أولاً : إذا كان الاستدلال مبنياً علي أساس جواز تخصيص الأكثر ـ كما مال اليه جملة من الأعلام ـ أو عدم جوازه فسوف يكون النقاش مبنائياً ، وهو غير مفيد حينئذٍ .
ثانياً : ادّعاء أنّ المنساق من ظاهر الآية هو إرادة خصوص العبادات دون مطلق الأعمال ، دعوى تحتاج الي دليل ؛ إذ ليس لهذا الظاهر شاهد أو قرينة ، بل القرينة علي غيره ، فمضافاً الي الإطلاق المفيد للشمول هناك جملة من الروايات التي فسّرت الآية الشريفة بإحباط الأعمال بمعني عدم ترتّب الثواب عليها .
منها : ما رواه أبو الجارود عن أبي جعفر (عليه السلام) قال : « قال رسول الله(صلى الله عليه و آله و سلم) : من قال : سبحان الله غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : الحمد لله غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : لا إله إلا الله غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : الله أكبر غرس الله له بها شجرة في الجنّة ، فقال رجل من قريش : يا رسول الله إنّ شجرنا في الجنِّة لكثير ، فقال : نعم ، ولكن إيّاكم أن ترسلوا عليها نيراناً فتحرقوها ، وذلك أنّ الله عزّ وجلّ يقول : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } (١٩)» (٢٠).
و منها : عن يزيد بن فرقد النهدي أنّه قال : قال جعفر بن محمد (عليه السلام) في قوله تعالي : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ } ، الي أن قال : « وعداوتنا تبطل أعمالهم » (٢١).
هذا ، مضافاً الي : أنّ جملة من مفسّري الشيعة فسّروها بمعصية الرسول أو بالشك والنفاق ، دون إبطال العمل بالمعني الذي ذكر في الاستدلال (٢٢).
(١٨) العناوين الفقهية ( المراغي ) ١ : ٥٥١ .
(١٩) محمد : ٣٣ .
(٢٠) وسائل الشيعة ( الحرّ العاملي ) ٧ : ٨٧ ، ب ٣١ من أبواب الذكر .
(٢١) مستدرك الوسائل ( النوري ) ١ : ١٧٠ .
(٢٢) التبيان في تفسير القرآن ( الطوسي ) ٩ : ٣٠٨ ، جوامع الجامع ( الطبرسي ) ٤ : ١٢٨ . كنز الدقائق ( المشهدي ) ١٢ : ٥٠ .