فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٠ - دراسات فقهية حديثية - إن الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه الشيخ حسن حسين البشيري
فلا يغنيه عمل المشهور إن ثبت .
وخامساً : بما تقدم من أنّ الخبر المبحوث عنه ليس حديثاً نبوياً ، وإنّما هو كلام لنفس ابن عباس أو الراوي عنه ، فلا ينفعه عمل المشهور ولا يفيد ، كما لا يخفى .
الوجه الثاني : إنّ الحديث موافق لبعض روايات أصحابنا في المضمون ، ومطابق لفتواهم بحرمة بيع ما حُرّم أكله أو الانتفاع به ، وهذا يدل على صحّة هذا الحديث وحجيته .
ويلاحظ عليه : ما تقدم منّا مراراً من أنّ مجرد ذلك لا يكون دليلاً على صدور الحديث ، ولا على حجيته تعبّداً .
الوجه الثالث : ويراد به إثبات صدور الحديث الشريف وهو قوله(صلى الله عليه و آله و سلم) : « لعن الله اليهود حُرّمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها » الذي تقدم إنّه يكفي لإثبات ما هو المقصود فقهياً من خبر « إنّ الله إذا حَرُم شيئاً حرم ثمنه » ؛ وذلك لأنّ ذلك المقطع من الحديث ـ أي لعن اليهود ـ قد رواه كثير من الصحابة ـ كما سبق عرضها ـ والتابعين وأتباعهم ، وأفتى بمضمونه أكثر الفقهاء إن لم يكن كلّهم ، وهذه الفتاوى والروايات كانت بمرأى ومسمع من أهل البيت(عليهم السلام) ، فإذا لم يصدر منهم(عليهم السلام) ما يخالفه اكتشفنا إمّا صحّة نفس ذلك الخبر أو صحّة الفتاوى المشهورة طبقه ، وفي كلا الحالين يثبت ـ في الجملة ـ أنّ الله تعالى اذا حَرّم شيئاً حَرُم ثمنه ، وهو المقصود والمطلوب للفقيه ، كما أنّ الطريق لإثبات عدم الصدور هو نفس عدم وصول المنافي للخبر المذكور إلينا ؛ لأنّ ذلك الخبر والفتاوى كانت مشهورة جداً ، ولو كان الحق خلافها لصدر عنهم(عليهم السلام) كثير من الأخبار ووصل إلينا بعضها قطعاً ، فنفس عدم وصول أيّ خبر منافٍ لما عند الجمهور دليل على عدم الصدور .