فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٩ - دراسات فقهية حديثية - إن الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه الشيخ حسن حسين البشيري
حَرّم أكل شيء حَرُم ثمنه » (٦٣).
فهذا النحو من الاستدلال بالنبوي واضح في أنّه ليس للعمل به والاستناد إليه ، بل للاحتجاح والالزام .
ومثله ابن زهرة الحلبي فإنّه استدل على حرمة بيع النجس الذي لا يمكن تطهيره ، إلا ما أخرجه الدليل باجماع الطائفة ، ثم قال : « ويحتج على من قال من المخالفين بجواز بيع الكلاب مطلقاً وبيع سرقين ما لا يؤكل لحمه ، وبيع الخمر بوكالة الذمي على بيعها ، بما رووه من قوله(صلى الله عليه و آله و سلم) « إنّ الله إذا حَرّم شيئاً حرم ثمنه » » (٦٤). وهذه العبارة واضحة فيما قلناه ، بل يظهر منها تضعيف للخبر المذكور حيث نسبه إليهم .
وأمّا ابن إدريس فهو وإنْ كان يظهر منه الاعتماد على الخبر المزبور ، لكن أثبتنا سابقاً أنّ لنا تحفظاً على آرائه فلاحظ ، مضافاً إلى كونه من المتأخرين جداً عن عصر النصوص والقرائن والشواهد التي كانت محيطة بها ، فلا يؤثر عمله بالخبر في انجباره وتقويته ، وبهذا يتضح الحال في استدلال المتأخرين عنه بالخبر وعملهم به .
ورابعاً : إنّ من المقطوع به أنّ هذا الخبر لم يرد من طريق الإمامية ، بل هو خبر سني رووه عن ابن عباس ، فلا بد من النظر والبحث في السند الذي ذكره الجمهور ، وقد عرفت في المقام الاول أنّه سند ضعيف لا يصحّ الاعتماد عليه ، فسواء عمل المشهور بهذا الخبر أم لم يعملوا لا يكون حجّة علينا بعد معرفتنا بحاله وسنده وطرقه ، والدليل على أنّه خبر سني كما ذكر السيد الخوئي هو ما نجده من أنّ أصحابنا نسبوه إليهم ولم يرووه من طرقنا ، كما هو صريح كلام ابن زهرة المتقدم ، وكلام العلامة (٦٥)والفاضل المقداد (٦٦)، فإنّهما قد نسبا الحديث المذكور إلى ابن عباس ، فليس هناك أيّ شكّ في كونه خبراً سنياً فقط ،
(٦٣) المصدر السابق ٦ : ٩١ ـ ٩٢ .
(٦٤) غنية النزوع : ٢١٣ .
(٦٥) تذكرة الفقهاء ( ط . ق ) ٢ : ٣٧٩ .
(٦٦) التنقيح الرائع ٢ : ٥ .