فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٨ - دراسات فقهية حديثية - إن الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه الشيخ حسن حسين البشيري
مما لم يثبت عندنا ؛ لأنّ أول من ذكر الخبر المذكور هو الشيخ الطوسي المتوفى ( ٤٦٠ هـ ) ثم ابن زهرة المتوفى ( ٥٨٥ هـ ) ثم ابن إدريس المتوفى ( ٥٩٨ هـ ) من بعده ، وليس لنا علم بمن قبل الشيخ ، وأنّهم هل اعتمدوا على الخبر المذكور أو لا ؟ مع أنّ العبرة به وبمن سبقه من الفقهاء والمحدّثين ، لا بمن لحقه واتبعه مقلداً إيّاه في الاستدلال والاستنباط ، كما هو ديدن كثير ممن تأخر عنه (رحمة الله) وكما هو واضح لمن تتبع أراءهم ومصنفاتهم .
وثالثاً : أنّ من ذكر الخبر النبوي من القدماء لم يستند إليه في الفتوى ولم يستدل به ، وإنّما ذكره احتجاجاً على الجمهور ، كما أفاد السيد الخميني ، فالشيخ الطوسي ذكر الحديث في كتابه الخلاف فقط وقد قال في مقدّمته أنّه إنّما يذكر الخبر النبوي إلزاماً للمخالف واحتجاجاً عليه لا إيماناً منه به ، مضافاً إلى ظهور إيراده للخبر المذكور في ذلك ، فإنّه استدل به في ثلاثة موارد ، وفي جميعها يظهر منه الاحتجاج به على الجمهور دون الاعتماد عليه في الفتوى ، وإليك تلك الموارد :
١ ـ في مسألة جواز بيع المسوخ مثل القرد والخنزير ، قال : « لا يجوز بيعها ، وقال الشافعي بالجواز ، ثم قال : دليلنا اجماع الفرقة ، وأيضاً قوله (عليه السلام) « إن الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه » » (٦١)، فتراه استدل أولاً بالاجماع وهو الحجّة عنده ثم احتج على الشافعي بالخبر المروي عندهم .
٢ ـ استدل كذلك على حرمة بيع السرجين النجس بالاجماع أولاً ثم قال : « وروي عن النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) أنّه قال : « إنّ الله إذا حرم شيئاً حرم ثمنه » » (٦٢).
٣ ـ منع من الانتفاع بالسمن والزيت النجسين في غير الاستصباح ، ثم نقل عن أبي حنيفة أنّه يستصبح به ويباع أيضاً للاستصباح ، ثم قال : « دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم ... ثم قال : والدليل على قول أبي حنيفة قوله (عليه السلام) : « إنّ الله إذا
(٦١) الخلاف ٣ : ١٨٤ .
(٦٢) المصدر السابق ٤ : ٤٩٢ .