فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢٦ - دراسات فقهية حديثية - إن الله إذا حرّم شيئاً حرم ثمنه الشيخ حسن حسين البشيري
الوليد فهو وإنْ وثّقه ابن حبّان (٦٠)لكنّه مجهول عندنا ، ولعلّه لذلك لم يخرج له من أصحاب الصحاح إلا أبو داود وابن ماجة ، وأمّا ابن عباس فقد تقدّم في بحثنا عن حديث الغرر أنّه كان صغير السن عند وفاة النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) ، حيث يتراوح سنه بين عشر إلى خمس عشرة سنة ، ولذلك لم يسمع بنفسه من النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) إلا أحاديث قليلة جداً ، قال بعضهم : عشرة ، وقال آخر : بل أربعة ، فأحاديثه عن النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) تعدّ من الأحاديث المرسلة ، وهي ليست حجّة عندنا ، نعم الجمهور حيث بنوا على عدالة جميع الصحابة وحكموا بصحة أحاديثه كلّها ؛ لأنّه يرويها عن الصحابة وهم عدول ، لكن هذا المبنى غير صحيح عندنا ، كما هو محقّق في محلّه ، هذا أولاً .
وثانياً : إنّ الظاهر ، بل المقطوع به ـ بقرينة متن الرواية ولحنها وموضع صدورها ـ هو أنّ ما رواه ابن عباس هو نفس ما رواه جابر وعبد الله بن العاص في مكة عام الفتح ، وقد عرفت أنّهما رويا الحديث بدون الذيل « وإنّ الله إذا حرّم شيئاً حَرم ثمنه » المبحوث عنه ، ومن البعيد جداً أنْ يسمع ابن عباس وعمره حينئذٍ ثمان سنين أو أكثر بقليل ما لم يسمعه جابر وأضرابه من الصحابة الكبار الأثبات ، بل قد عرفت أيضاً أنّ حديث « لعن الله اليهود ... » قد رواه كثير من الصحابة ، وليس في واحد مما رووه ما رواه ابن عباس ، أعني : « وإنّ الله إذا حرّم شيئاً حَرم ثمنه » ، بل إنّ ابن عباس نفسه عندما روى الحديث عن عمر بن الخطاب قد رواه بدون هذا الذيل ، وهذه كلّها شواهد وقرائن على أنّ الحديث مدرج فيه ، وأنّ ابن عباس قد أدرج وأضاف إلى كلام النبي(صلى الله عليه و آله و سلم) : « لعن الله اليهود ... » كلاماً من عنده ، وهو « وأنّ الله إذا حرّم ... » ، ويؤيده أيضاً : ما تقدم من أنّ مدلول هذا ومعناه متضمن في نفس قوله(صلى الله عليه و آله و سلم) « لعن الله اليهود ... » ؛ لأنّه ظاهر في أنّ علّة اللعن هي بيع اليهود الشحوم التي حُرّم عليهم أكلها وأكلهم
(٦٠) تهذيب التهذيب ١ : ٣٧٦ .