فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - إرث الأنبياء /١ الشيخ خالد الغفوري
و ـ إنّه لا يتلاءم مع قوله بعد ذلك : {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً } ؛ إذ لا معنى لقول القائل: هب لي ولداً عالماً واجعله رضياً، فإنّ مَن ليس عالماً لا يكون إلا مرضياً.
مناقشة :
وقد واجه هذا البيان اعتراضاً :
١ ًـ إنّه قد ورد في بعض الروايات المروية في طرق الفريقين الدالّة على انتقال علم الأنبياء ووراثته رغم كونه علماً لدنياً ، من قبيل : «إنّ العلماء ورثة الأنبياء ؛ وذلك إنّ الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً ، وإنّما اورثوا أحاديث من أحاديثهم، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّاً وافراً، فانظروا علمكم عمّن تأخذونه ... » (٦٨).
وكلمة ( إنّما ) مفيدة للحصر قطعاً ، فيعلم أنّ الأنبياء لا يورثون غير العلم والأحاديث .
ومن قبيل ما ورد في طرق الإمامية : «إنّ داود ورث علم الأنبياء ، وإنّ سليمان ورث داود ، وإنّ محمداً ورث سليمان ، وإنّا ورثنا محمداً ، وإنّ عندنا علم التوراة والإنجيل والزبور وتبيان ما في الألواح (٦٩)... الحديث » (٧٠).فكيف يُدّعى عدم صحة الوراثة بالنسبة لعلم الأنبياء (٧١)؟ !
٢ ًـ وأمّا إشكال عدم الملاءمة مع قوله بعده : {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً } فيردّه أنّ المراد بالوراثة وراثة العلم ، وبقوله {وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً } العمل الصالح (٧٢)، ومجموع الأمرين : العلم النافع والعمل الصالح يقرب ممّا شاهده من مريم من الإخلاص والعبادة والكرامة .
(٦٨) الكليني ، محمّد بن يعقوب ، الكافي ١ : ٣٢ ، ح ٢ . الصدوق ، محمد بن علي بن بابويه ، الأمالي : ١١٦ ، ح ٩ . القزويني ، محمد بن يزيد ، سنن ابن ماجه ١ : ٨١ ، ح ٢٢٤ . الترمذي ، محمد بن عيسي ، سنن الترمذي ٤ : ١٥٣ ، ح ٢٨٢٣ . الهيثمي ، علي بن أبي بکر ، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ١ : ١٢٦ .
(٦٩) الألواح : إمّا أن يُراد بها ألواح موسى (عليه السلام) ، وإمّا أن يكون المراد المعنى الأعم الذي يشملها ويشمل صحف إبراهيم (عليه السلام) .
(٧٠) الكليني ، محمّد بن يعقوب ، الكافي ١ : ٢٢٤ ـ ٢٢٥ ، ح ٤ ، واُنظر : ح ٣ .
(٧١) انظر: الآلوسي، محمود شکري ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني١٦ : ٦٤.
(٧٢) انظر: المصدر السابق١٦ : ٦٣.