فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - إرث الأنبياء /١ الشيخ خالد الغفوري
ومن قبيل ما ورد في طرق الإمامية : «إنّ داود ورث علم الأنبياء ، وإنّ سليمان ورث داود ، وإنّ محمداً ورث سليمان ، وإنّا ورثنا محمداً ، وإنّ عندنا علم التوراة والإنجيل والزبور وتبيان ما في الألواح (٥١)... الحديث » (٥٢).
ويُلاحظ عليه:
١ ـ إنّ حمل الارث على الوراثة المعنوية دون وراثة المال خلاف الظاهر، ولا يحمل اللفظ على غير ظاهره إلا بدليل، وليس (٥٣).
ونحن لاننکر استعمالها في الوراثة المعنوية مطلقاً ، بل المراد نفي إرادتها في هذه الآية ؛ لعدم القرينة عليه ، فلا ينفع والحال هذه الاستشهاد بقوله تعالي : {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا } (٥٤)ونحوه ، ولا الاستشهاد ببعض الأحاديث .
٢ ـ إنّ دعوى عدم مناسبة ذلك لشأن ومقام النبوة يردّها:
أ ـ إنّ القبيح الذي لا يناسب شأن النبوة هو التهالك على الدنيا، وأمّا طلب الدنيا بالحدّ الذي تقتضيه شؤون المعيشة والفطرة الانسانية كطلب الطعام والماء والرزق والولد ونحوها فهذا لا قبح فيه.
بـ ـ إنّ زكريا لم يطلب حاجته من غير الله، بل كان طلبه من الله سبحانه، وقد دعا الله عباده أن يسألوه من فضله وأن يطمعوا برحمته، قال سبحانه: {وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً } (٥٥)وقال: {وَادْعُوهُ خَوْفاً وَطَمَعاً إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ } (٥٦).
جـ ـ إنّ طلب أمر دنيوي تارة يكون من أجل الدنيا واُخرى من أجل الآخرة، ولا دليل على أنّ طلب زكريا كان لأجل الدنيا، بل في هذه الآية وغيرها قرائن
(٥١) الألواح : إمّا أن يُراد بها ألواح موسى ، وإمّا أن يكون المراد المعنى الأعم الذي يشملها ويشمل صحف إبراهيم .
(٥٢) الكليني ، محمّد بن يعقوب ، الكافي ١ : ٢٢٤ ـ ٢٢٥ ، ح ٤ ، واُنظر : ح ٣ .
(٥٣) الاردبيلي، المولى أحمد بن محمد ، زبدة البيان في أحكام القرآن، مؤتمر المقدّس الأردبيلي (رحمه الله) ـ قم ، ط ١ / ١٣٧٥هـ:٨٢٤.
(٥٤) فاطر : ٣٢ .
(٥٥) النساء : ٣٢ .
(٥٦) الأعراف : ٥٦ .