فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٨٨ - دراسات مقارنة في فقه القرآن - إرث الأنبياء /١ الشيخ خالد الغفوري
وإن قرئ مرفوعاً فالأكثر على أنّه صفة لـ {وَلِيّاً } قيل : وهو المتبادر من الجمل الواقعة بعد النكرات (٣١)، وأمّا فائدة الإتيان بهذا الوصف فقد قيل: لأنّ الأولياء منهم من يرث ومنهم من لا يرث (٣٢).
وقال السكاكي في المفتاح : «الأولى حمله على الاستئناف؛ كأنّه قيل: لمَ تطلب الولد؟ فقال مجيباً: يرثني، أي لأنّه يرثني لئلا يلزم أنّه لم يوهب من وصفه، فإنّ يحيى (عليه السلام) مات قبل زكريا (عليه السلام) ».
واعترض عليه بأنّ حمله على الاستئناف يوجب الإخبار عمّا لم يقع، وكذب النبي أشنع من كونه غير مستجاب الدعوة.
واُجيب : بأنّ عدم ترتّب الغرض من طلب الولد لا يوجب الكذب.
وقد رُدّ ذلك : بأنّ المحذور إنّما يأتي من المنافاة مع قوله تعالى : {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى } (٣٣).
والتحقيق : أن يُقال :
أوّلا : إنّ في أصل المسألة ـ وهي التسليم بكون موت يحيى (عليه السلام) قبل أبيه زكريا (عليه السلام) ـ بحثاً وإن كان ذلك مشهوراً ، وربّما يُشعر به بعض الأخبار (٣٤)، إلا أنّه لا دلالة واضحة في تلك الأخبار على المطلوب ؛ لكونها دالّة على أنّ يحيى مات قبل أن يرفع عيسى (عليه السلام) الى السماء ، مضافاً الى أنّه قد ورد في الأخبار المعتبرة الاسناد (٣٥)ما يدلّ على أنّ موت زكريا قبل يحيى (٣٦) (٣٧).
ثانياً : لِمَ لا نعكس القضية ، فنقول : إنّ هذه الآية دليل على تأخّر موت يحيى (عليه السلام) عن زكريا (عليه السلام) ، وبذلك نردّ الأخبار الدالّة على أنّ يحيى (عليه السلام) مات قبل زكريا (عليه السلام) ؟ ! ، كما اختاره الآلوسي ، قال : « ولك أن تستدلّ بظاهر هذه الآية على ضعف رواية من زعم أنّ يحيى (عليه السلام) هلك قبل زكريا (عليه السلام) » (٣٨).
(٣١) الآلوسي، محمود شکري ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ١٦:٦٢.
(٣٢) القرطبي، محمد بن أحمد ، الجامع لأحکام القرآن ١١:٨١.
(٣٣) الأنبياء : ٩٠.
(٣٤) روى عبد الله بن سليم العامري عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : « إنّ عيسى بن مريم جاء الى قبر يحيى بن زكريا (عليه السلام) وكان سأل الله أن يحييه له ، فدعا فأجابه ، وخرج اليه من القبر فقال له : ما تريد منّي ؟ فقال له : اُريد أن تؤنسني كما كنت في الدنيا . . . » الكليني ، محمّد ابن يعقوب ، الكافي ، دار الکتب الاسلامية ـ طهران ، ط ٣ / ١٣٨٨ هـ ، ٣ : ٣٦٠ ، ح ٣٧ .
(٣٥) الكاظمي، المعروف بالفاضل الجواد ، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ٤:١٨٥ ـ ١٨٦ . الجزائري ، أحمد بن إسماعيل ، قلائد الدرر في بيان آيات الأحکام بالأثر : ٣٥٤ .
(٣٦) الكاظمي، المعروف بالفاضل الجواد ، مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام ٤:١٨٦.
(٣٧) ومن ذلك ما يلي :
(٣٨) اُنظر : الآلوسي، محمود شکري ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ١٦:٦٣.