فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٧ - أساليب التدوين الفقهي /٢ الشيخ صفاء الدين الخزرجي
للشيخ الصدوق ـ ولم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما اُفتي به وأحكم بصحته وأعتقد أنّه حجة فيما بيني وبين ربي ... » (١)، فالغرض من تأليف الكتاب هو الغرض من الرسالة العملية ، وهو عمل المكلّف بها ورجوعه إليها في قضايا الحلال والحرام ، كما ينبّه عليه نفس الاسم الذي اختاره له مصنّفه ( من لا يحضره الفقيه ) .
نعم ، لغة هذا الكتاب هي لغة روائية تدخل في إطار الفقه المأثور ، ولذا وجد الفقهاء من بعده فيه ضالّتهم ، وهو اعتباره مرجعاً روائياً بعد أنّ كتبه مؤلّفه ليكون مرجعاً فتوائياً ، لكن هذه جهة اُخرى لا تخرج الكتاب عن الغرض الذي كُتب من أجله .
ولعلّ رسالة ابن بابويه إلى ولده الصدوق المسمّاة ( بالشرائع ) هي من هذا القبيل أيضاً .
ويأتي في هذا السياق أيضاً كتاب ( المقنعة ) للشيخ المفيد ، كما يفهم ذلك من مقدّمته أيضاً حيث ورد فيها أنه كتبه امتثالاً لطلب من سمّاه بالسيد الأمير الجليل الذي طلب اليه كتابة « مختصر في الأحكام وفرائض الملّة وشرائع الاسلام ، ليعتمده المرتاد لدينه ويزداد به المستبصر في معرفته ويقينه ويكون إماماً للمسترشدين ودليلاً للطالبين ، وأميناً للمتعبّدين ، يفزع إليه في الدين ، ويقضي به على المختلفين ، وأن أفتتحه بما يجب على كافة المكلّفين من الاعتقاد الذي لا يسع إهماله البالغين » (٢).
وليس كتاب ( النهاية في مجرّد الفقه والفتوى ) للشيخ الطوسي ببعيد عن سياق الرسالة العملية ، كما يوحيه الاسم الذي اختاره له مؤلّفه ، ويؤيده موقع الشيخ الطوسي وزعامته التي تملي أن يكون له مصنفاً يرجع إليه المكلّفون غير مصنفاته العلمية مثل المبسوط والخلاف ونحوهما .
(١) من لا يحضره الفقيه ( الصدوق ) ١ : ١ ـ ٢ .
(٢) المقنعة ( المفيد ): ٢٧ .