فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - كلمة التحرير ـ حقوق الإنسان ، إطلالة تأريخية رئيس التحرير
من الشرق ـ الذين اتّخذوا منه شعاراً علّقوه على يافطاتهم وزعمو أنهم اعتمدوه أساساً في كل ما يطرحون من برامج سياسية أو مدنية أو إعلامية أو عسكرية على الصعيد الداخلي أو الإقليمي أو العالمي . . وقد تفنّنوا في إقحام هذا الشعار في كلّ خطوة أو تحرّك على الصعيد الدولي وأجادوا استخدامه كجسر للعبور إلى أيّ هدف يستهدفونه كسلاح ستراتيجي ضد كل من لا يرغبون فيه . .
وتصدّى ساسة الغرب ـ أو الحكّام منهم خاصة ـ لحمل لواء المطالبة والدفاع عن حقوق الإنسان المضيّعة سيما في دول العالم الثالث وذرفو الدموع على الحقوق المنتهكة فيه . . وصار الحديث عن حقوق الإنسان حكراً على الغرب فقط وفقط وما على الشرق إلاّ الإنصات والاستماع والتصديق والانصياع .. ومن اللافت للنظر أن ثمة تركيزاً استثنائياً في الخطاب السياسي الغربي على عالمنا الإسلامي عموماً وأجزائه الحية بصورة خاصة . . فإن أصابع الاتهام في الغالب ـ إن لم نقل دائماً ـ توجه إليه فحسب . . وهذا ما يوحي إلى أنه ليس من انتهاك لحقوق الإنسان البتّة في جنّة الغرب . . وليت الأمر توقّف عند هذا الحدّ فإن التشويه والاتهام طال الشريعة الإسلامية ذاتها وامتدّت إليها إشارات الشك ورميت بأغلظ السمات وأسو الصفات دون حساب وكيلت لها الشكاوى دون مراعاة واحترام . .
الهجوم على الإسلام والمسلمين :
وقد سعى هؤلاء أن يبرّروا هجومهم المدروس والمبرمج على الإسلام والاُمة الإسلامية فتذرّعوا بعدة مبرّرات وعوامل أبرزها ثلاثة:
العامل الأول : الواقع المرير الذي يعيشه المسلم في أغلب أرجاء الوطن الإسلامي في ظل الحكومات الظالمة والكيانات المستبدّة التي لا تقيم للإنسان وزناً ولا تحترم له حقاً من حقوقه التي لابدّ منها . .