فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٢١ - حقوق السياح غير المسلمين في البلدان الإسلامية السيد أحمد الحسيني
الضوابط التي تؤطر العلاقات :
هناك عدة ضوابط تحكم العلاقات والمعاهدات المبرمة السائدة بين المسلمين مع من سواهم ، سواء كانت داخل البلد الإسلامي أم خارجه ، حيث يمثل التزام الأطراف المعنية ببنود هذه المعاهدات إبعاد المجتمعات البشرية والعلاقات الدولية عن كل ما يشوبها من مخاطر وتهديدات جدية في المستقبل ، وإلاّ بقيت علاقات الصداقة ومعاهدات السلام والتعايش السلمي هشة جوفاء معرضة للانهيار دائماً ، ونشير هنا لبعض تلك الضوابط :
١ ـ احترام الكرامة الذاتية للإنسان: يجب حفظ كرامة كل إنسان بغض النظر عن انتمائه العرقي ولونه ونزعاته العقائدية والثقافية . وهذه الكرامة الذاتية والحرمة الشخصية ينبغي حفظها على الدوام بالنسبة لبني البشر قاطبة : {ولقد كرّمن بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً} (١).
ولذلك نظرت الشريعة الإسلامية السمحاء للإنسان على أن له فطرة توحيدية مهذبة ، أضف إلى ذلك فهي تقيّم الإنسان وترى له اعتبارا وشأن بفضل إنسانيته ، ولذلك كانت سعادة الإنسانية وموفقيتها على الأصعدة الدنيوية والدينية كافة من أهم أهداف المدرسة الإسلامية . وهذا ما يفسر لن رسالة الإسلام التي تسعى لتحقيق أهدافها في عالم مفعم بالصلح والسلام والهدؤ والذي تسود المحبة والخير بلدانه وأقوامه كافة (٢).
٢ ـ رفض التسلط والهيمنة: لقد رفض الإسلام كلّ أنواع الظلم والطغيان والغطرسة ، ولا يراها إلاّ أعمالاً مستهجنة تتنافى والعقل والمنطق ، ولم يكتفِ بذلك الرفض ، بل حث أتباعه على الابتعاد عنها وعدم ممارستها بأي حال من الأحوال : {. . . وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان . . .} (٣).
(١) الإسراء :٧٠.
(٢)راجع : نهج البلاغة ( تحقيق صبحي الصالح ) : ٤٢٦، الكتاب ٥٣.
(٣) المائدة : ٢.