فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٢ - الشركة في الفقه والقانون الشيخ مرتضى الترابي
والثانية : اشتمالها على عناصر تشريعية خاصة كاعتبار الشركة شخصية معنوية لها حق التملك والذمة في قبال الشركاء مع عدم وجود دليل خاص على صحتها من الناحية الفقهية .
اما الإشكال من الناحية الاُولى فجوابه يظهر مما ذكره غير واحد من الفقهاء من ان العمومات الواردة في الكتاب والسنة في الوفاء بالعقود والشروط وجواز اكل المال بالتجارة شامل لكل عقد عقلائي وغير مشتمل على ما هو موجب للبطلان شرعاً كالربا أو الغرر سواء كان العقد من العقود المعهودة أم لا .
وعليه فكل عقد مستحدث اذا لم يكن فيه عنصر منهي عنه شرعاً كالربا او الغرر مع صدق العقد عليه عرفاً يكون مشمولاً لقوله تعالى : اوفوا بالعقود وسائر الأدلّة .
وما يقال من ان قوله تعالى : أوفوا بالعقود . . . إنّما يثبت اللزوم ووجوب الوفاء في العقود المشروعة ولا دلالة فيها على مشروعية العقود ، يمكن الجواب عنه أن المراد من العقد ـ بعد نفي احتمال إرادة الإهمال او العقود الباطلة او الأعم منها ومن الصحيحة ـ العقود الصحيحة والمشروعة عرفاً سواء كانت معهودة في عهد المعصوم ام لا ، لان إرادة العقود الصحيحة شرعاً يوجب الاجمال في المعنى وهو لايتلائم مع كون الآية الكريمة في مقام بيان القاعدة الكلية فالظاهر هو إرادة الصحيح العرفي نعم خرج بعض العقود الصحيحة عرفاً كالبيع الربوي والمعاملات الغررية عن شمول الآية بدليل خاص كقوله تعالى : {أحلّ الله البيع وحرّم الربا} ، وكنهي النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) عن بيع الغرر . وبهذا يمكن الجواب عن الاشكال من الناحية الاولى فيبقى في المقام دفع الاشكال من الناحية الثانية وهي اعتبار الشركات شخصية اعتبارية لها ممتلكات وذمة .