فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٤ - الجزاء المالي أو الشرط الجزائي الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
الطرف الآخر ، ولا يجوز المصير إلى الشرط الجزائي إذا كان بالإمكان تنفيذ العقد (١١).
بطلان الشرط الجزائي :
قالوا : إذا كان الشرط الجزائي مبالغا فيه وكان المتعاملان على علم بهذه المبالغة وقد قصدا إليها ، كان الشرط الجزائي هنا شرطا تهديديا ( وليس واقعيّا ) لحمل المدين على عدم الإخلال بالتزامه .
وقد ذكر السنهوري : أنّ مؤدّى ذلك أن يكون الشرط الجزائي المبالغ فيه ينطوي في الواقع من الأمر على عقوبة فرضها الدائن على المدين ، فيكون باطلاً ، وحينئذٍ يعمد القاضي إلى تقدير التعويض وفقا للقواعد العامة في تقديره .
ثمّ ذكر السنهوري تبريرا آخر للبطلان ، حاصله : أنّ الشرط الجزائي هو تقدير التعويض المستحقّ من الطرفين وفقا للاعتبارات والظروف ، فإذا اتّضح بعد ذلك أنّ الضرر الذي وقع لم يكن بالمقدار الذي ظنّه الطرفان قبل وقوعه وأنّ تقديره كان مبالغا فيه كثيرا ، فحينئذٍ لا يخلو الأمر : من غلط وقع فيه الطرفان ، أو ضغط وقع على أحدهما فقبل شرطا يعلم أنّه مجحف به ، وفي كلتا الحالتين يكون الواجب تخفيض الشرط الجزائي إلى الحدّ الذي يناسب الضرر (١٢).
أقـول : إنّ ما تقدم عن الفقه الغربي لا يصح بصورة مطلقة حسب منطق الفقه الإسلامي الذي صحح كل شرط إلاّ ما خالف الكتاب والسنّة ، كما سيأتي ، فقد يكون الشرط الجزائي لتقدير تعويض الضرر الذي يحصل من عدم تنفيذ الشرائط برمتها كاملة ، وقد يكون لتأخير التنفيذ ، وهنا يأتي كلام القوم من كونه مبالغا فيه ، فيتمكن المشترَط عليه أن يدعي زيادة الشرط
(١١)هذه بعض الفروق بين الشرط الجزائي والعربون ، وهناك فروق اُخرى ، مثل : عدم جواز تخفيض العربون ، أمّا الشرط الجزائي فيجوز تخفيضه حتى يتناسب مع الضرر ، ومثل : أنّ العربون هو أحد طرفي الواجب التخييري باصطلاح الاُصوليين ، أمّا الشرط الجزائي فهو تعويض عن ضرر قد حصل من عدم التنفيذ .
(١٢)الوسيط ، السنهوري ٢ : ٨٧٥.