فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - حكم الشرط الجزائي المالي في البنوك اللاربوية الاُستاذ الشيخ محمّد علي التسخيري
الثالثة : وسرّ الأمر في التفريق بين هذا المورد ومورد « تعطي أو تربي » أنّ الدائن هنا يطالبه بتنفيذ ما استحق عليه قبل كل شيء ، فإذا تخلف طالبه بتنفيذ الشرط المتفق عليه ، وهذا يبتعد عن حالة « تعطي أو تربي » التي تركز على الربا أوّلاً ، كما أنّه يبتعد عن حالة « كلّ قرض جرّ نفعا » ؛ فإنّ هذا القرض لا يجرّ نفعا بطبيعته ، وإنّما يؤدي إلى إضافة مشترطة عند التخلف ، وهو أمر أقرّه الفقهاء في مثل بيع العربون .
وقد رأينا مجمع الفقه الإسلامي ـ في دورته السابعة بجدة ـ يقرّ حالة اتفاق المتداينين على حلول سائر الأقساط عند امتناع المدين عن وفاء أي قسط من الأقساط المستحقة عليه في مثل بيوع التقسيط ما لم يكن معسرا .
ومما يؤيده أيضا ما ذكر من أنّ الدين يحلّ بموت المدين ، فهل يمكن أن نعتبر ذلك قرضا جرّ نفعا رغم أنّ حلول الأقساط فيه نفع اقتصادي لا محالة ؟ !
والمائز هنا الذي يمنع تطبيق هذه القاعدة وبالتالي يمنع كونه مصداقا أيضا لربا الجاهلية ، هو « التخلف » الذي يحقق موضوع الشرط .
ومما يقرّب الأمر إلى الذهن أن نلاحظ أنّ هذه الحالة لا تمتلك الآثار الاقتصادية التي يؤدي إليها الربا ، بل تنسجم مع توجهات العدالة الإسلامية التي يلحظ الإسلام فيها الجانبين معا « لا تَظلمون ولا تُظلمون » .
ومما يقرب الأمر أيضا أنّ العرف لا يرى انطباق قاعدة « كل قرض جرّ نفعا » على ما لو علم الدائن بأنّ المدين سوف يحبوه قطعا بحبوة جيدة فأقدم على الإقراض ، بل لا يرى العرف الانطباق فيما لو أغرى البنك المدين بتقديم حبوة وأعطاه وعدا بجعله من العملاء الممتازين في القروض الآتية . يقول الشهيد الإمام الصدر : « فمن كان في تجاربه السابقة يتبرع للبنك ، فالبنك يعتبره عميلاً من الدرجة الاُولى » (٢).
(٢)البنك اللاربوي : ٧٣.