فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٩ - حكم الشرط الجزائي المالي في البنوك اللاربوية الاُستاذ الشيخ محمّد علي التسخيري
في الغرامة بامتداد التأخير ، فيقل الارتداع به ، خصوصا إذا لاحظنا دور الوقت في العمليات المصرفية المتنوعة وأساليب التحايل على القضاء ، على أنّ هناك اتجاها يمنع منه أو يحكم بتسليم الغرامة إلى الخزينة العامّة .
وأمّا الشرط الجزائي ، فلا يواجهه إلاّ شبهة استلزامه الربا ؛ باعتباره قرضا جرّ نفعا ، وكلّ قرض جرّ نفعا فهو ربا ، وهي قاعدة تسالم الفقهاء عليها .
وقد مرّ علينا في كثير من البحوث الماضية أنّ قاعدة « المؤمنون عند شروطهم إلاّ شرطا أحلّ حراما أو حرّم حلالاً » مسلّمة لدى الجميع ، فهل تطبيقها هنا يؤدي إلى تحليل حرام فيبطل الشرط ، أم أنّ هذا غير مبتلى بذلك اللازم الباطل ؟
خامسـا ـ ويحتمل ـ واللّه العالم ـ أن يكون المورد سليما من إشكال تحليل الحرام ، خصوصا إذا اقترن ببعض ما يبعده تماماً عن شبهة إرادة الربا من وضع الشرط الجزائي المالي في العقد .
ويتضح هذا بملاحظة بعض النقاط :
الاُولى : إنّ الشرط هنا طبيعي متعارف ؛ لأنّ التأخير عادةً يؤدي إلى إضرار بالدائن ـ كما رأينا من قبل ـ وإن كنا نعتقد أنّ حيثية الإضرار ليست حيثية تقييدية ، فحتى لو لم يحصل الضرر نتيجة تخلف الشرط فإنّ المشترط يستحق المطالبة به وفق القاعدة المذكورة ، لكننا أشرنا إلى النظرة العرفية العادية التي تصحح الاشتراط لغلبة التضرر نتيجة التخلف .
الثانية : إنّ إعسار المدين وإن كان يخرج التخلف عن التسديد من دائرة الظلم ـ فإنّ « ليّ الواجد ظلم » ، أمّا الفاقد للقدرة فهو غير ظالم ـ إلاّ أنّ هذا لا يمنع من ثبوت الشرط ونتائجه في ذمته ليقوم بالوفاء به عند الوجدان ؛ لأنّ قبوله السابق بالشرط يقتضي ذلك ، وهو لا يتنافى مع كونه حين الأداء غير قادر على الدفع .