فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩١ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
سيد الشهداء (عليه السلام) ، ضحّى بنفسه الشريفة لتوقّف حفظ الدين على ذلك ، فهو من قبيل الدفاع .
فالمتحصّل من هذا الوجه بطرقه الثلاثة أنّه غير تام ، ولا يمكن إثبات وجوب الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة اعتمادا على الدليل العقلي .
الدليل الرابع ـ عموم ولاية الفقيه في زمن الغيبة :
ولتصوير هذا الوجه وإعطاء رؤية واضحة عنه لابدّ من ترسيم اُمور :
الأمر الأوّل : لو تمّت أدلّة الوجوب بأحد الوجوه السابقة يصير الجهاد الابتدائي في زمن الغيبة من الاُمور الحسبية المطلوبة للشارع والتي لا يرضى بتركها ، فيتصدّى لهذا الأمر الفقيه الجامع للشرائط ، وعلى هذا الأساس نرى أنّ السيد الخوئي (قدس سره) لعدم تمامية الإجماع والروايات التي استدل بها المشهور على عدم المشروعية ولاهتمام القرآن بالجهاد والأمر به قال بمشروعية أصل الجهاد في عصر الغيبة (٧٨)، وهو (قدس سره) مع أنّه لا يقول بعموم ولاية الفقيه في كتاب البيع (٧٩)لكن أفتى هنا قائلاً :
« وبما أنّ عملية هذا الأمر المهم في الخارج بحاجة إلى قائد وآمر يرى المسلمون نفوذ أمره عليهم ، فلا محالة يتعيّن ذلك في الفقيه الجامع للشرائط ، فإنّه يتصدى لتنفيذ هذا الأمر المهم من باب الحسبة ، على أساس أنّ تصدّي غيره لذلك يوجب الهرج والمرج ويؤدّي إلى عدم تنفيذه بشكل مطلوب وكامل » (٨٠).
أقـول : بناءً على هذا الأمر لا حاجة لنا إلى التمسك بعموم ولاية الفقيه ثمّ القيام بهذا التوسّع في مفهوم الحسبة بما يشمل الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة المشهور عدم مشروعيته وأنّه خارج من عموم ولاية الفقيه ، بل لا يبعد أن يكون من أقوى الشواهد لإثبات ولاية الفقيه بعمومها ، إذا الجهاد كذلك
(٧٨)السيد أبو القاسم الخوئي ، منهاج الصالحين ١ : ٣٦٤ـ ٣٦٥، كتاب الجهاد .
(٧٩)السيد أبو القاسم الخوئي ، مصباح الفقاهة ٣ : ٢٩٣ـ ٢٩٤و ٣٠٠. قال السيد الخوئي (قدس سره) : فتحصّل أنّه ليس للفقيه ولاية بكلا الوجهين : الوجه الأوّل : استقلاله في التصرّف فيها . والوجه الثاني : اعتبار نظره في جواز التصرفات فيما كان منوطا بإذن الإمام .
(٨٠)السيد أبو القاسم الخوئي ، منهاج الصالحين ١ : ٣٦٦، كتاب الجهاد .