فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩٠ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
هل يكون عبر الجهاد الابتدائي والقهر والقوة وبأيّ شروط أو يكون بطريق آخر ؟ وكيف كان ، فلا يمكن إثبات وجوب الجهاد في عصر الغيبة بحكم العقل بقطع مادّة الفساد ، ولا بحكم العقل بإقامة العدل وقوانين اللّه في الدنيا والآخرة .
جواب الطريق الثاني :
وبعد إثبات كون الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة عبادة إمّا عن طريق العقل أو السمع يمكن جعله من صغريات شكر المنعم الواجب عقلاً وترتيب الضرر الاُخروي على تركه ، وقد عرفت على ما أجبنا به عن الطريق الأوّل في الاستدلال : أنّه لا طريق للعقل لإثبات ذلك ، فلا تصل النوبة ليندرج تحت هذين القاعدتين بحكم العقل ، بل هو مندرج تحت قاعدة شكر المنعم ودفع الضرر المحتمل بعد إثبات وجوبه شرعا .
والجواب على الطريق الثالث :
بما أجاب به نفسه : من أننا لا نحتمل مشروعية قتال من هذا القبيل مع عدم وصول أي نصّ شرعي يشير إلى ذلك من قريب أو بعيد . وبعبارة اُخرى درك العقل للمصلحة الأهم الموجودة في تطبيق كلمة اللّه على وجه الأرض عن طريق خوض المعارك على أهمية حفظ الدماء ، إذا كان النص محتملاً احتمالاً عقلانيا يتوقف على بيان الشارع والقول بوجوب القتال في عصر الغيبة وإلاّ نستطيع تشخيص ملاك الحكم بعقولنا .
أمّا عدم الجواز إذا كان لوجود موانع كاحتمال ضرورة إشراف المعصوم ووجوده ، والحال أنّه غير مبسوط اليد أو غير ظاهر كما في عصر الغيبة ، لا يعدّ نقصا تشريعيا في الإسلام . ألا ترى أنّ الإمام علي (عليه السلام) ترك القتال مدّة خمس وعشرين سنة وكذلك الأئمة الطاهرين من بعده إلاّ