فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧١ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
١ ـ المراد بمجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض ، ما إذا صار الجهاد على طائفة واجبا عينيا بأن يهجم عليهم العدو (٣٢). وفي ملاذ الأخيار عن والده العلاّمة : الظاهر أنّ المراد منهم من يخاف منهم على بيضة الإسلام ويجب جهادهم على وجه الدفع (٣٣).
٢ ـ المراد بالثاني : مجاهدة العدو الذي لا يؤمن ضرره ، فإنّه يجب على الإمام وعلى الاُمّة (٣٤).
٣ ـ المراد بالثالث : جهاد العدو الذي لا يخاف منه ضرر فهو غير واجب على الإمام ، بل هو سنّة ، لكن بعد اختياره يصير واجبا على الاُمّة ، فهذا سنّة لا تقام إلاّ مع الفرض ، ويؤيده أنّه خصّ الأوّل بالذين يلونكم من الكفار ، والغالب منهم توقع الضرر (٣٥).
والجواب على هذه الانتقادات :
أمّا الأوّل : فيردّ بعدم الوجه لتخصيصه بالجهاد الدفاعي ، لأنّ الإمام في مقام تفصيل أحكام الجهاد الواجب والمستحب ، والسؤال أيضا مطلق ، والآية تأمر المؤمنين بالجهاد العام الذي فيه توسّع للإسلام حتى يشيع في الدنيا ، فإنّ قتال كل طائفة من المؤمنين من يليهم من الكفار لا ينتهي إلاّ باتساع الإسلام اتساعا يؤدّي إلى استقرار سلطنته على الدنيا وإحاطته بالناس أجمعين ، كما يقول العلاّمة الطباطبائي في الميزان (٣٦).
وقد أجاب العلاّمة المجلسي عن هذا الوجه الذي نقله عن والده العلاّمة بالقول : فالمراد بالجهاد الثاني كلّ جهاد واجب عينيا كان أو كفائيا (٣٧).
وأمّا الثاني : فبأنّه ما دام الذين يلون المؤمنين من الكفار موجودين فجهادهم واجب ولم يبيدوا إلاّ بتطهير الأرض منهم واتساع الإسلام وما دام
(٣٢)محمّد باقر المجلسي ، مرآة العقول ١٨: ٣٣٢.
(٣٣)محمّد باقر المجلسي ، ملاذ الأخيار ٩ : ٣٢٨.
(٣٤)المصدر السابق : ٣٣٠.
(٣٥)المصدر السابق .
(٣٦)السيد محمّد حسين الطباطبائي ، الميزان في تفسير القرآن ٩ : ٤٠٤.
(٣٧)محمّد باقر المجلسي ، ملاذ الأخيار ٩ : ٣٢٩.