فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٧٠ - الجهاد الابتدائي في عصر الغيبة / ٢ / الاُستاذ الشيخ عباس الكعبي
يشترط الإمام في هذا النوع من الجهاد وجود الإمام المعصوم أو الجهاد معه ، فسياق الحديث يشمل حتى الجهاد مع الإمام الجائر ، لكن نخرجه بباقي الروايات القطعية الدالّة على حرمة الجهاد معه .
وأمّا الوجه الثالث : فهو استحباب الجهاد على الإمام وحده بأن يجاهد العدو مع الاُمّة ، وذلك لتقوية عزم الجند على القتال والثبات مع أنّه لا يجب عليه الغزو معهم لأنّه قائدٌ وآمرٌ وله سهام آخر لا ينحصر الجهاد فيه .
والحاصل : إنّ الجهاد واجب على الاُمّة ولا يشترط وجود المعصوم وإلاّ لبيّنه الإمام (عليه السلام) وهو في مقام بيان تمام المراد وتفصيل الكلام للسائل ، وكان يمكن للإمام أن يقول : والجهاد على خمسة أوجه مثلاً : أحدها أنّه فرض على الاُمّة بشرط حضور الإمام وبسط يده ، ولم يقل هذا ، فنعرف أنّ ما لا يقوله لا يريده . إذا الجهاد واجب على الاُمّة في عصر الغيبة ولو تركوه لأتاهم العذاب وهذا العذاب على أثر تقصيرهم بترك الواجب لا تقصير الإمام . بل ربّما يُشعر الحديث بأنّه لولا تقصير الاُمّة بترك الجهاد وفقا للضوابط الشرعية ومع جهادهم النفس ورجوعهم إلى أوامر الأئمة (عليهم السلام) لانبسطت يد الإمام (عليه السلام) وظهرت دولة الحق ممّا يمكن تعميمه لعصر الغيبة بأن نقول : لولا قصور الاُمّة في ترك الدفاع عن بيضة الإسلام وأراضي المسلمين ونواميسهم ولولا تركهم وعدم استعدادهم للجهاد الابتدائي ، لظهر الحجّة ( عج ) فالجهاد يمهّد لظهور الحجة ( عج ) ، وحيث لم نجاهد ينزل علينا العذاب بحرماننا من بركات حضوره (عليه السلام) .
وقفات نقدية :
ربما يرد على هذا الاستدلال ما ذكره المجلسي (قدس سره) من احتمالات في معنى الرواية على ما في مرآة العقول وملاذ الأخيار نلخصها باُمور :