فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
مشرك » (٧٠). فالرواية تدلّ بصراحة على انّ أخذ الهدية من قبل ذوي المناصب إنّما هي غلول وحرام .
واطلاق الوال إنّما تشمل القضاة أيضا ، وإذا فرض بأنّ عنوان الوالي إنّما يختص بذوي المناصب سوى القضاة ، نقول إذا كان إعطاء وأخذ الهدية محرم على هؤلاء فمن الأولى أن يكون محرما على القضاة .
وعليه فالاشكال الذي يرد على الحديث في انّ الرواية لا تشمل القضاة يبدو ليس تاما (٧١).
أمّا الاشكال الذي يرد ، على أنّ الهدية جائزة لأصحاب المناصب (٧٢)فهو الآخر ليس بوارد ، وذلك لأنّه إنّما يمثل مصادرة للمطلوب . لأنّ المدعا كان على أساس دلالة الرواية على الحرمة ، وبغض النظر عن اشكال اختصاص عنوان الوالي بغير القضاة فليس لدينا من دليل على جواز الهدية .
وأمّا من ناحية السند ، فإنّ الرواية وإن لم تسلم من الخدش بسبب بعض رجالها كأبي الجارود وسعد الاسكافي ، إلاّ انّ الروايات الواردة بهذا المضمون من الكثرة بحيث يمكن ادعاء استفاضتها ، سيّما انّ جهابذة العلماء كالشهيد الثاني لا يستدل أبدا بروايات ضعيفة السند ، الأمر الذي جعلهم يفتون بحرمة الهدية في هذا المجال .
ونخلص مما سبق إلى انّ الهدية المؤثرة في حكم القاضي أو وظيفة ذوي المناصب إنّما هي كالرشوة ومحرمة . وهذا ما جعل أغلب الفقهاء المعاصرين ومن بينهم صاحب العروة الوثقى يفتون بحرمتها : « الأولى امتناع القاضي عن أخذ ايّة هدية ، وقد يقال بأنّ الهدية حين المرافعة حرام ؛ لأنّها مصداق للرشوة ، بل يمكن القول بأنّ أيّة هدية للعمال حرام تعبدي ؛ للرواية الواردة بأنّ هدايا العمال سحت وغلول » (٧٣).
(٧٠)وسائل الشيعة ١٢: ٦٤، الباب الخامس من أبواب ما يكتسب به ، ح ١٠.
(٧١)مصباح الفقاهة ١ : ٤٢٥.
(٧٢)المصدر السابق .
(٧٣)العروة الوثقى ٣ : ٢٥، المسألة ٢٧.