فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٨ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
أما والذي نفسي بيده ، ما من أحد يأخذ منها شيئا ، إلاّ جاء يوم القيامة يحملها على رقبته إن كان بعيرا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة ينعر ثمّ رفع يديه حتى بان بياض اُبطيه وقال مرتين : اللهم هل بلغت ، هل بلغت » (٦٦).
٣ ـ إذا تسلم القاضي الهدية قبل المرافعة وشعر بأنّ الدافع اليها اصدار الحكم لصالح باذلها حرمت عليه .
٤ ـ إذا لم يشعر في الحالة السابقة بأنّ القصد منها صدور الحكم فهي حلال عليه مع الكراهة .
٥ ـ لقد ذكر الشهيد الثاني بعد أن ذكر التفصيل الذي ذكره الشيخ في المبسوط (٦٧)على انّه تفصيل حسن ، قائلاً : « والهدية حلال في الصورة الرابعة ، وان أهدوه شيئا اضافة للموارد السابقة قبل قبوله للمنصب فالأفضل أن يجعلها في بيت المال وان كانت خارج حدود منصبه » (٦٨).
امّا صاحب الجواهر فقد أيّد آراء الشهيد الثاني في مسالكه بعد أن بيّن أقسام الهدية وما صرحت به الروايات في حرمة الهدية كرواية حميد الساعدي فقال : « مقتضى التحقيق ، حرمة الهدية والهبة كالرشوة . وعليه فالرشوة أعم من كل هذه العقود ( الهبة والهدية ) مثل عموم التعاون على الإثم . فتأمل لتفهم كلام صاحب المسالك وغيره في حرمة الهدية التي تبذل للقاضي والولاة قبل منصب القضاء . . . » (٦٩).
اضافة للشهيد وصاحب الجواهر فإنّ سائر الفقهاء قد أجروا أحكام الرشوة وحرمتها على الهدية التي تؤثر على حكم القاضي .
على كلّ حال ، فكما قال الشهيد الثاني وصاحب الجواهر فليس بمستبعد أن يقال بعدم جواز أخذ واعطاء أيّة هدية تؤدي إلى تغيير اصدار الحكم من
(٦٦)مسند أحمد ٥ : ٤٢٤. صحيح البخاري ٩ : ٨٨. سنن أبي داود ٣ : ١٣٤.
(٦٧)المبسوط ٨ : ١٥٢.
(٦٨)المصدر السابق .
(٦٩)جواهر الكلام ٤٠: ١٣٣.