فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
وبالجملة كل ما قصد به التوصل إلى حكم الحاكم ، قد يقوى في النظر الثاني ( الشمول ) وإن شك في بعض الأفراد في الدخول في الاسم أو جزم بعدمه فلا يبعد الدخول في الحكم الثاني أنّ المحرم الرشا في خصوص الحكم أو يعمه وغيره » (٦١).
يبدو من الضروري التمييز بين الحكم التكليفي والحكم الوضعي ؛ لأنّ الرشوة في غير الأموال إن كانت بقصد استمالة القاضي ليصدر حكما لصالحه فهي حرام من وجهة النظر التكليفية ، ولكن من وجهة النظر الوضعية لا تجري عليها أحكام الضمان وما شابه ذلك لافتقارها للموضوع .
والشاهد على هذا المدعى ، بالاضافة لاطلاق الأدلّة ، أنّه يمكن التمسك بتنقيح المناط ؛ لأنّ ملاك حرمة الرشوة متوفر في قضية اسداء الخدمات بهدف استمالة القاضي لئن يصدر حكما لصالحه . أضف إلى ذلك فإنّ الحاق بيع المحاباة بالرشوة هو الآخر يؤيد هذا المطلب . ناهيك عن سائر المباحث الواردة بهذا الشأن والتي لا يسع المقام ذكرها والتعرض لها .
الفرع الخامس ـ حكم الهدية :
هل إعطاء الهدية أو أخذها كحكم الرشوة أم لا ؟
لابدّ من أن يتضح بادئ ذي بدء الفارق بين الهدية والرشوة ليتسنى فيما بعد الخوض في أصل الحكم .
وللتمييز بين الهدية والرشوة ، لابد من القول بأنّ اعطاء المال أو ما له قيمة مالية بهدف صدور حكم أو القيام بعمل لصالح باذل المال إنّما يعني الرشوة ؛ وإن كان بقصد اقامة المحبة ثمّ تلحقها مرحلة اصدار الحكم لصالحه فانما هي هدية .
وقد صرّح الشهيد الثاني في معرض نقده لحالة التمييز التي طرحها بعض
(٦١)جواهر الكلام ٢٢: ١٤٦ ـ ١٤٧.