فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
ليس نافذا ولا حجّية له وان أصدره وفق الحق والموازين الشرعية ؛ لأنّ القاضي يفسق إذا ارتشى . نعم إن تاب ثمّ حكم بالحق كان حكمه صحيحا ونافذا » (٥٩).
الفرع الرابع ـ صدق الرشوة على إسداء الخدمات :
انّ من المباحث الضرورية المعاصرة التي تطالعنا بشأن موضوع الرشوة ، الاُمور غير المالية من قبيل اسداء بعض الخدمات والقيام ببعض الأعمال تجاه القاضي بغية تحقق ذات الغرض الذي تستبطنه الرشوة ، فهل تصدق الرشوة على مثل هذه الاُمور أم لا ؟
وللإجابة على هذا السؤال لابدّ من القول بأنّ الحرمة التي وردت في الروايات إنّما عنت عنوان الرشوة ، والرشوة على ضوء تعريف بعض الفقهاء وأرباب اللغة وأساتذة الحقوق مفهوم واسع شامل كل الأموال وما يشتمل على الجوانب المالية ، ولذلك اعتبرها بعض الفقهاء شاملة لذلك أيضا ، ومنهم صاحب العروة الوثقى الذي قال بهذا الشأن : « الرشوة أحيانا تكون مالاً ( عينا ) أو منفعة أو عملاً كخياطة الثياب وعمارة الدار وما إلى ذلك ، وأحيانا تكون قولاً كالمدح والثناء . . . وأحيانا القيام بعمل كالسعي لقضاء الحاجة أو التعظيم والتبجيل وما شابه . فكل أمر من هذه الاُمور حرام امّا لصدق الرشوة أو لأنّها محكومة بالرشوة » (٦٠).
صاحب الجواهر هو الآخر قال في معرض بيانه لسعة وشمولية الرشوة بعد طرحه للنظريات : « أنّ الرشوة خاصة في الأموال ، وفي بذلها على جهة الرشوة أو انها تعمها وتعم الأعمال بل والأقوال ، كمدح القاضي والثناء عليه والمبادرة إلى حوائجه واظهار تبجيله وتعظيمه ونحو ذلك ، وتعم البذل وعقد المحاباة والعارية والوقف ونحو ذلك .
(٥٩)العروة الوثقى ٣ : ٢٥، المسألة ٢٥.
(٦٠)العروة الوثقى ٣ : ٢٣، المسألة ٢١.