فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٤ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
الاستدلال ؛ وذلك لأنّ أصل العين باقية ، وعلى فرض انها لم تملك ضمن عقد شرعي صحيح .
وعليه فإن كانت رشوة فهي حرام وباقية في ملكية المالك ، وإن كانت هدية فهي باقية أيضا ضمن ملكية المالك ، إلى جانب ذلك وباتفاق جميع الفقهاء فإنّ له حق الرجوع أيضا .
أمّا بالنسبة للصورة الثانية والثالثة فانّه يمكن الاستدلال ببعض الأدلّة على الضمان ، ومنها القاعدة المعروفة : « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » (٥٨)، لأنّ الرشوة في الصورة الثانية إنّما حصلت ازاء حكم ، وفي الواقع فإنّ هذه المعاملة إنّما تعود لنوع من الاجارة الباطلة .
أمّا الصورة الثالثة فالفرض فيها أنّ المعاملة فاسدة ، والضمان في صحيحها ، إذا ففي فاسدها ضمان أيضا .
أمّا الصورة الرابعة ، فإن كان ما اُعطي للقاضي أو الموظف بصفته هدية ولم تبق عينه فلا ضمان ، ودليل ذلك عكس القاعدة أي : « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » ، وامّا الهبة فهي من العقود التي لا تتطلب صحتها ضمانا ، فلا ضمان في فاسدها أيضا .
عدم نفاذ حكم القاضي :
من بين الآثار الوضعية التي تترتب على الرشوة عدم نفاذ حكم القاضي وإن أصدره على ضوء الموازين الشرعية الحقة . أمّا الأدلّة التي يمكن اقامتها على هذا الادعاء فبالاضافة للإجماع وسائر الأدلّة التي اُشير لها في كلمات الفقهاء ، إنّما تكمن في فسق القاضي ؛ وذلك انّه يحكم بفسقه بمجرد أخذه للرشوة ، فمن بين شروط نفاذ وحجّية حكم القاضي عدالته .
وفي هذا المجال قال المحقق اليزدي : « إنّ حكم الحاكم الذي يأخذ الرشوة
(٥٨)انّ عبارات هذه القاعدة الفقهية لم تقتبس من الآيات والروايات غير انّ مضمونها إنّما يستند للأدلّة القاطعة والقواعد المصطيدة الفقهية المعروفة .