فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٠ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
جائزة إن كانت لغرض احقاق حق أو الاتيان بعمل مباح ، غير انّ أخذها من قبل الموظف أو المسؤول حرام ، وذلك لأنّ جميع تلك الحالات تمثل :
أوّلاً ـ انها مصداق لأكل المال بالباطل ، لأنّ إعطاء وأخذ الأموال إنّما يحصل حيال القيام بعمل محرم وإن لم يرافقه تضييع لحقوق الآخرين ، وانّ أكل المال بالباطل حرام طبق الأدلّة الوافرة ومنها الآية القرآنية : {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} ، ويمكننا القول بأنّ قوله : {وتدلوا بها إلى الحكّام} يشمل كل صاحب منصب ومسؤولية .
ثانيـا ـ على ضوء التعاريف الفقهية واللغوية التي صرحت بأنّ الرشوة تعني مطلق الأموال التي تعطى لأصحاب المناصب ، فإنّ أدلّة حرمة الرشوة ترد هنا أيضا ؛ وذلك انّه من الواضح كوضوح الشمس أنّ في أغلب الحالات الخمسة المذكورة إن لم نقل جميعها قد اُعطيت الأموال لأصحاب المناصب والأفراد الذين يتولون البت في الاُمور بهدف القيام بالأعمال المحرمة .
ثالثـا ـ يمكن أن يقال بأنّ فحوى الأدلّة قد صرحت بحرمة تقديم الهدايا لأصحاب المناصب واُولئك الذين يبتون في اُمور الناس ؛ فمن الأولى أن يحرم إعطاء الرشوة لهم .
رابعـا ـ إلى جانب كل ما مرّ معنا سابقا فقد وردت عدّة روايات بخصوص الرشوة في غير باب القضاء ، ومنها رواية الصيرفي :
سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) وسأله حفص الأعور فقال : إنّ السلطان يشترون منا القرب والاداوى فيوكلون الوكيل حتى يستوفيه منّا فنرشوه حتى لا يظلمنا ، فقال : « لا بأس ما تصلح به مالك » . ثمّ سكت ساعة ثمّ قال : « إذا أنت رشوته يأخذ أقل من الشرط ؟ » قال : نعم ! قال : « فسدت رشوتك » (٤٨).
(٤٨)وسائل الشيعة ١٢: ٤٠٩، الباب ٣٧من أبواب أحكام العقود ، ح ١ .