فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٦ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
إلاّ انّ هذا الكلام ليس بصواب والرشوة في هذه الحالة حرام أيضا لما يلي :
أوّلاً ـ هناك اطلاق في الأدلّة سيّما التي اشتملت عليها الروايات من قبيل الطائفة الاُولى والثانية ، فإنّ إعطاء وأخذ الرشوة سيكون منضويا تحت هذه الأدلّة وإن أصدر القاضي حكمه بالحق أيضا .
ثانيـا ـ علاقة الحكم بالموضوع هي الاُخرى تقتضي أن تكون الرشوة في الصورة الثالثة حراما أيضا ؛ لأنّ القضاء من الوظائف الالهية وليس هناك أي تناسب بين أخذ الأموال من أجل القضاء واصدار الأحكام وبين تسلم الاُجور على القضاء . وانّه لمن الواضح عدم وجود أيّة علاقة بين هذا الكلام ونظرية حرمة أخذ الاُجرة على الواجبات ، وذلك لأنّ هذا الاستدلال يبقى قائما حتى مع افتراض جواز أخذ الاُجور على الواجبات .
ثالثـا ـ لقد ذهبت أغلب الروايات إلى أنّ أخذ الاُجرة على القضاء وإن كان بالحق مصداقا للسحت والحرمة ، ومنها رواية يوسف بن جابر : « لعن رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) من نظرإلى فرج امرأة لا تحلّ له ورجلاً خان أخاه في امرأته ورجلاً احتاج الناس إليه لفقهه فسألهم الرشوة » (٤٥).
إنّ هذا الحديث يدل صراحة على حرمة أخذ الاُجرة ازاء القضاء وممارسة العلم والتخصيص وإن كان بالحق ؛ وذلك لاطلاق الرواية حيث لم يفرق الإمام (عليه السلام) بين القضاء على أساس الحق أو الباطل .
رابعـا ـ انّ الحكم وإن كان حقا إلاّ انّه يعتبر باطلاً ، وذلك لأنّ القاضي يعتبر فاسقا بمجرد أخذه للرشوة ، وحكم القاضي الفاسق باطل . وعليه فالرشوة محرمة سواء كان الحكم بالحق أم بالباطل .
خامسـا ـ تسلم الاُجور على القيام بالواجبات ومنها القضاء حرام . إلاّ انّ
(٤٥)وسائل الشيعة ١٨: ١٦٣، الباب ٨ من أبواب آداب القاضي ، ح ٥ .