فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٥ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
فـروع
تكمن المسألة المهمة العملية هنا في التفرعات وكيفية الاستفادة من الروايات الواردة بهذا الشأن ونبدأ الآن بدراسة وتحليل هذه التفرعات .
الفرع الأوّل ـ تعدد صور الرشوة وحكمها :
هناك عدة صور يمكن أخذها بنظر الاعتبار بالنسبة لتأثير الرشوة على الحكم الذي يصدره القاضي :
١ ـ الرشوة المؤثرة في اصدار القاضي لحكم لصالح الراشي ، مع علم الراشي ببطلانه أيضا .
٢ ـ الرشوة المؤثرة في اصدار القاضي لحكم لصالح الراشي ، إلاّ انّ الراشي لا علم له ببطلانه .
٣ ـ أن يحكم المرتشي لصالح الراشي ، إلاّ انّه يعلم بأنّ حكمه قائم على الحق .
لا شك انّ إعطاء وأخذ الرشوة في الصورتين الأوليتين حرام وهما تمثلان القدر المتيقن من جميع أدلتهما ، اضافة إلى انّ الرشوة حصلت بعنوان « الادلاء » والرشوة حرام على أساس « أكل المال بالباطل » الذي فرغ من حرمته . أمّا في الصورة الثالثة فانّه يمكن أن يقال بأنّ عمل المسلم محترم كحرمة نفسه وكرامته ، وعليه فله أن يتسلم اُجرة ازاء عمله سيما انّه لم يمارس حراما وكان حكمه بالحق ، فليس لأدلّة حرمة الرشوة أن تشمل هذه الحالة (٤٤).
(٤٤)لقد صرّح بعض الفقهاء بجواز أخذ الرشوة في هذه الحالة ومنهم الشيخ المفيد في المقنعة : ٥٨٨. وأبو الصلاح في الكافي : ٢٨٣.