فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٣ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
٣ ـ العقـل :
بالنظر إلى أنّ الرشوة سبب للظلم وهضم حقوق الآخرين ، وحيث يحكم العقل بقبح الظلم ، فبالاستناد لقاعدة الملازمة التي تنصّ على قبح ما استقبحه العقل وعده ظلما ثمّ حرمته في خاتمة المطاف فإنّ الرشوة بناءً على حكم العقل حرام . وقد صرّح صاحب فقه القضاء بهذا الشأن قائلاً : « انّ الرشوة بحسب العقل تعد مصداقا بارزا للظلم والعدوان ، وعليه فهذا دليل على حرمتها ولا حاجة بنا لدليل آخر » (٤٠).
نقد وتحليل :
انّ الاستدلال بحكم العقل على حرمة الرشوة لا يمكنه أن يكون مطلقا ليشمل كافة مصاديقها ؛ وذلك لأنّه :
أوّلاً ـ إعطاء الرشوة من قبل المالك لا يعتبر ظلما ، وكذلك أخذها من قبل الحكام ليس مصداقا للظلم والعدوان وإن كان محرما على أساس انّه أكل للمال بالباطل . وذلك لعدم اصدار حكم يقضي بتضييع حقوق الآخرين ، وقد لا يصدر مثل هذا الحكم أبدا .
ثانيـا ـ انّ العقل لا يرى إعطاء الرشوة بهدف استنقاذ الحق الطبيعي مصداقا من مصاديق الظلم والعدوان .
ومما سبق نخلص إلى انّ الاستدلال بحكم العقل إنّما يصح على حرمة بعض مصاديق الرشوة ، إلاّ انّه لا يشمل كافة أفرادها ومصاديقها .
ثالثـا ـ إنّ العقل من الأدلّة اللبية التي ينبغي الاكتفاء بالقدر المتيقن منها في الاستدلال ، وليس ذلك سوى الرشوة من أجل اصدار حكم بالباطل .
(٤٠)آية اللّه السيد الموسوي الأردبيلي ، فقه القضاء : ٣٤٢.