فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٢ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
الطائفة الثالثة :
هناك طائفة من الروايات التي صرّحت بأنّ الرشوة بمنزلة الشرك باللّه ، ومنها رواية الأصبغ بن نباتة : « عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال : أيّما والٍ احتجب من حوائج الناس احتجب اللّه عنه يوم القيامة . . . وان أخذ الرشوة فهو مشرك » (٣٧).
لا شك انّ لمثل هذه الروايات دلالة صريحة على الحرمة التامة ؛ وإلاّ فلا معنى لعدم حرمة شيء يعد مرتكبه مشركا باللّه .
الطائفة الرابعة :
وهي الروايات التي صرحت بلعنة اللّه للراشي والمرتشي ، ومنها ما روي عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) انّه قال : « لعن اللّه الراشي والمرتشي ومن بينهما يمشي » (٣٨). وقال (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضا : « الراشي والمرتشي والماشي بينهما ملعون » (٣٩).
أمّا سائر الروايات التي وردت بهذا المضمون فهي جمة كثيرة سيّما تلك التي روتها العامة من قبيل مسند أحمد ٢ : ١٦٤ و ١٩٠ و ج ٥: ٢٧٩وسنن الترمذي ج ٣ : ٦٢٣، وانّ دلالتها وإن لم ترق لصراحة سائر الروايات ؛ إلاّ انّ الالتفات لسياقها لا يجعلها مستبعدة الدلالة على حرمة الرشوة وإن تعذّر التمسك باطلاقها .
وأخيرا فإنّنا إن لم نقل بتواتر هذه الروايات الواردة في هذا الباب فإنّ المفروغ منه انها قد بلغت حدّ الاستفاضة ، وقد تعرض الباب الخامس من المجلد الثاني عشر من أبواب ما يكتسب به لعشر روايات صرحت بحرمة الرشوة ، ولذلك فانّها لا تحتاج لأدنى تأمل في سندها ، ناهيك عن الروايات الصحيحة السند التي وردت بهذا الخصوص وكان من بينها صحيحة عمّار .
(٣٧)وسائل الشيعة ١٢: ٦٣، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به ، ح ١٠.
(٣٨)عوالي اللئالي ١ : ٢٦٦، ح ٦٠.
(٣٩)بحار الأنوار ١٠٤: ٢٧٤.