فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٠ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
د ـ يمكن أن ترد بعض الاشكالات على دلالة طائفة من الروايات في إثبات المدعى ، مع ذلك فقد أوردناها بغية الوقوف على مضامينها والانتفاع بأهدافها الأخلاقية .
والجدير بالذكر في هذا المجال انّ بعض الروايات قد شبهت الرشوة بالكفر باللّه العظيم ، ومما لا شك فيه انّ توصيف لفظ الجلالة بـ « العظيم » إنّما يهدف لبيان خطورة الموضوع حيث لم تذكر سائر صفاته الجمالية والكمالية ، الأمر الذي يمكن من خلاله عدّ الرشوة من أكبر الكبائر .
كما المحنا فإنّ الروايات الواردة بشأن الرشوة كثيرة شاملة ، ولذلك قمنا بتصنيفها تبعا لمضامينها إلى عدّة طوائف :
الطائفة الاُولى :
لقد دلّت أغلب الروايات على انّ أخذ الرشوة مصداق للكفر ؛ ومنها صحيحة عمّار : عن عمّار بن مروان قال : قال أبو عبد اللّه (عليه السلام) : « وأمّا الرشا يا عمّار في الأحكام فإنّ ذلك الكفر باللّه العظيم وبرسوله » (٣١).
انّ هذه الرواية صحيحة السند سليمة الدلالة التي تخلو من الاشكال ، كما انها مطلقة في حرمة الرشوة سواء حكم القاضي ضده أو لصالحه ، وسواء كان حكمه حقا أم باطلاً .
أضف إلى ذلك فقد وردت سائر الروايات بذات المضمون في المصادر الشيعية ، كتلك التي وردت في المجلد السابع عشر من مستدرك الوسائل ، الباب الثامن من أبواب آداب القاضي .
الطائفة الثانية :
هناك طائفة كثيرة من الروايات التي صرّحت بدلالة الرشوة على « السحت »
(٣١)وسائل الشيعة ١٢: ٦٤، الباب ٥ من أبواب ما يكتسب به ، ح ١٤. معاني الأخبار : ٢١١. الخصال : ٣٢٩. تفسير العياشي ١ : ٣٢.