فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٧ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
الاشكالات :
هناك اشكالان يردان على دلالة الآية على المدعى وهما :
١ ـ لقد فسرت الآية بغير الرشوة من قبيل أكل مال اليتامى ، شهادة الزور ، أكل أموال الأمانة والوديعة ، أموال القمار وما شاكل ذلك ، وعليه فليست هناك من أية علاقة لهذه الآية بالرشوة لتدل على حرمتها . وللرد على هذا الاشكال نقول :
أوّلاً ـ كما مرّ معنا بأنّ ما ذكر إنّما هو اشارة لبيان مصاديق أكل المال بالباطل وكان إعطاء الرشوة يمثل احدى مصاديقها الواضحة والتامة ، وذلك لأنّ أكل المال بالباطل كما يصدق على أكل مال الأمانة فانّه صادق أيضا على أكل الرشوة .
وثانيـا ـ إنّما يرد هذا الاشكال لو لم تكن الواو في قوله « وتدلوا » عاطفة بل كانت بمعنى « مع » المقدرة بأن الناصبة ، وفي هذه الحالة ستحتاج جملة « وتدلوا » إلى الجملة « ولا تأكلوا » لتدل على حرمة الرشوة ، فإن فسرت هذه الآية بغير الرشوة ستكون دلالة «وتدلوا » قاصرة وليست بتامة ، أمّا إذا كانت الواو في « وتدلوا » عاطفة فإنّ دلالتها ستكون مستقلة تامة على الحرمة . لأنّ الجملة بمفردها تتضمن النهي عن الادلاء ( اعطاء الرشوة ) للحكام .
٢ ـ الاشكال الآخر الذي يمكن أن يرد على دلالة الآية هي حرمتها لاعطاء أموال الناس للحكام في حين تعني الرشوة اعطاء الأموال الشخصية للحكام .
والجواب على هذا الاشكال واضح أيضا ، وذلك :
أوّلاً ـ لما ذكر آنفا من أنّ مفهوم الرشوة واسع شامل يعمّ حتى تلك الحالات التي يعطي فيها الشخص أموال الآخرين للحاكم من أجل بلوغه هدفه وغرضه .