فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١١٠ - الرشوة ـ دراسة فقهية في أضرارها الاقتصادية والاجتماعية الشيخ محمّد الرحماني
واتفق ابن الأثير مع الخليل الفراهيدي على انّ الرشاء هو الرسن المربوط بالدلو ، ثمّ يصفه كوسيلة غير مشروعة يستعين بها الانسان بهدف قضاء حاجته وبلوغ هدفه ، فيقول : « لعن اللّه الراشي والمرتشي والرايش ـ الحديث ـ فالرِّشوة والرَّشوة الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة » .
وأصله من الرشاء الذي يتوصل به إلى الماء ، فالراشي من يعطي الذي يعينه على الباطل (٣).
ووافقهما أحمد بن فارس أيضا في أنّ الرشاء يعني حبل الدلو فقال : « الرشاء الحبل الممدود . . . وراشيت الرجل إذا عاونته فظاهرته » (٤).
أمّا الفيروز آبادي فقد ذهب إلى انّ الرشوة تعني مطلق الجُعل « أي كل نوع من أنواع حق العمل » (٥).
وهكذا عناها سائر اللغويين على غرار المعاني آنفة الذكر مع بعض الاختلافات الطفيفة ومن رام الوقوف على ذلك فليراجع : مجمع البحرين (٦)، تاج العروس (٧)، المصباح المنير (٨)وموسوعة المورد (٩).
فعن مجمع البحرين قلما تستعمل الرشوة إلاّ فيما يتوصل به إلى ابطال حق أو تمشية باطل .
وعن المصباح المنير ما يعطيه الشخص للحاكم وغيره ليحكم أو يحمله على ما يريد .
الرشوة في اصطلاح الفقهاء :
لقد اختلفت آراء الفقهاء بشأن تعريف الرشوة ، فقد ذهب آية اللّه السيد الخوئي إلى انها أشمل مما يعطى بهدف إبطال حق أو إحقاق باطل فقال : « الرشوة عبارة عمّا يعطى للقاضي ليصدر حكما لصالح الراشي سواء كان ذلك الحكم حقا أم باطلاً » (١٠).
(٣)النهاية في غريب الحديث والأثر ، ابن الأثير ٢ : ٢٢٦.
(٤)معجم مقاييس اللغة ، أبي الحسن أحمد بن فارس بن زكريا ٢ : ٣٩٧.
(٥)القاموس المحيط ٤ : ٣٣٤.
(٦)مجمع البحرين ١ : ١٨٤.
(٧)تاج العروس ١٠: ٥٠.
(٨)المصباح المنير : ٢٢٨.
(٩)موسوعة المورد ٢ : ١١٣.
(١٠)مباني تكملة المنهاج : ٦ .