كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٦ - الخامس من واجبات الوضوء
في مقام البيان مضافا الى أنّه يمكن أن يقال: انّ الرواية الأولى و ان كان سندها صحيحا أو موثّقا أنّ الأمر بالابتداء بالشقّ الأيمن لا ظهور فيه بالنّسبة الى الرجل اليمنى لاحتمال أن يراد بالشق الأيمن اليد اليمنى لا الرجل اليمنى فانّ التعبير بالشق الأيمن عن الرجل اليمنى خلاف المتعارف و الرواية الثانية ضعيفة السند و الثالثة يمكن أن يكون المراد باليمنى فيها هو اليد اليمنى لا الرجل اليمنى بقرينة قوله: قبل الشمال فانّ الرجل يعبّر عنها باليسرى لا الشمال و على فرض صحّة سندها و دلالتها على ذلك فلا بدّ من حملها على الاستحباب لمعارضتها للروايات المطلقة الواردة في مقام البيان الآبية عن التقييد مع أنّ في بعض الأخبار ما يدلّ ظاهرا و صريحا على جواز الجمع بين الرجلين.
أمّا ما يدلّ ظاهرا على جواز الجمع فهو خبر محمد بن الحنفيّة عن أبيه عليه السلام و هو طويل و مشتمل على الأدعية لكلّ من غسل الوجه و غسل اليدين و مسح الرجلين الى أن وصل الى مسح الرجلين قال: ثمّ مسح رجليه فقال: اللّهم ثبّتني على الصّراط يوم تزلّ فيه الأقدام و اجعل سعيي فيما يرضيك عنّى يا ذا الجلال و الإكرام[١] فيظهر من هذا الخبر مع اهتمامه بذكر المستحبّات و عدم اهتمامه بذكر الترتيب بين الرجلين أنّ الترتيب غير معتبر بينهما و كذا يدلّ ظاهرا على جواز الجمع بل جواز تقديم الرجل اليسرى- خبر زرارة قال: قال أبو جعفر عليه السلام: تابع بين الوضوء كما قال اللّه عزّ و جل: ابدأ بالوجه ثمّ باليدين ثم امسح الرأس و الرجلين و لا تقدّمنّ شيئا بين يدي شيء تخالف ما أمرت به فان غسلت الذراع قبل الوجه فابدأ بالوجه و أعد على الذراع و ان مسحت الرجل قبل الرأس فامسح على الرأس قبل الرجل ثمّ أعد على الرجل ابدأ بما بدأ اللّه عزّ و جل به[٢].
فانّ هذا الخبر مع كونه في مقام بيان الترتيب بين الأعضاء لم يتعرض للترتيب بين الرجلين فهو كالصريح في عدم وجوب الترتيب بينهما.
و أمّا ما يدلّ صريحا على جواز المسح على الرجلين معا فهو رواية الاحتجاج عن الحميري عن مولانا الحجّة عجّل اللّه تعالى فرجه أنّه كتب اليه ع يسأله عن المسح على الرّجلين بأيّهما يبدأ باليمنى أو يمسح عليهما جميعا معا فأجاب ع يمسح عليهما جميعا معا فان بدأ
[١] الوسائل الباب ١٦ من أبواب الوضوء الحديث ١
[٢] الوسائل الباب ٣٤ من أبواب الوضوء الحديث ١