كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٣ - الخامس من واجبات الوضوء
البعض هو ما بين الكعبين إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك فتدل الرواية على الاستيعاب الطولى اى استيعاب المسح لما بين الأصابع إلى الكعبين.
و لكنّها تدلّ على كفاية المسمّى عرضا لمكان الباء التي سمعت من رواية زرارة أنّها للتبعيض و هذا الاحتمال الذي ذكرناه مكافئ للاحتمال الذي ذكره الأستاذ دام ظلّه و لا دليل على تعيين أحد الاحتمالين على الآخر مضافا الى أنّ المشهور بل كاد أن يكون إجماعا على خلاف ما ذكره القاساني و صاحب الحدائق (ره).
ثم انّه قد تعارض هذه الرواية من حيث العرض رواية محمّد بن أبى نصر عن أبى الحسن الرضا عليه السلام قال: سألته عن المسح على القدمين كيف هو فوضع كفّه على الأصابع فمسحها الى الكعبين الى ظاهر القدم فقلت: جعلت فداك لو أنّ رجلا قال بإصبعين من أصابعه هكذا فقال: لا الّا (بكفيه) كلها[١] فانّ الظاهر منها هو وجوب كون المسح بتمام الكف و وجوب الابتداء من الأصابع و الانتهاء الى الكعبين و هذه الرواية معارضة مع صحيحة زرارة المتقدّمة[٢] الدالّة على كفاية المسح ببعض القدمين بل قد يقال انّ الجمع بين هذه الرواية و بعض الروايات المتقدمة الدالّة على كفاية المسمّى في المسح- أنّ الشيء المذكور في بعض الروايات المتقدّمة بقوله: فإذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك- تفسره هذه الرواية بأن المراد بالشيء هو تمام ظاهر القدم اى المقدار الذي تستوعبه الكفّ.
و لكن يمكن دفع المعارضة امّا من حيث الطول فبأن يقال: انّ صحيحة الأخوين المتقدّمة[٣] لا تعارض هذه الرواية لأنّ هذه الرواية حاكية عن الفعل و الفعل لا يدلّ على الوجوب لإمكان إتيانه عليه السلام بأفضل الأفراد و أمّا من حيث العرض فبأن يقال: انّ ظاهر هذه الرواية هو الاستيعاب من حيث العرض و لو فرض أنّ مراده ع بتمام الكفّ الكفّ من حيث الطول اى المسح بطول الكفّ لا بعرضها يلزم منه الاستيعاب أيضا أو قريب منه و وجوب الاستيعاب العرضي مخالف للإجماع كما ادّعاه غير واحد من الأصحاب.
[١] الوسائل الباب ٢٤ من أبواب الوضوء الحديث ٤
[٢] الوسائل الباب ٢٣ من أبواب الوضوء الحديث ٧- ٤
[٣] الوسائل الباب ٢٣ من أبواب الوضوء الحديث ٧- ٤