كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٣٧ - المسألة الثانية
رأس. و ان كان من غير جنسه مثل ما إذا مسّ الميّت في أثناء غسل الجنابة فالأحوط استيناف الغسل بقصد التمام أو الإتمام و الإتيان بالوضوء للصّلاة.
و أمّا إذا كان الحدث موجبا للوضوء فقط ففيه ثلاثة أقوال الأوّل بطلان الغسل و وجوب إعادته من رأس لعدم ثبوت كون الغسل المتخلل بالحدث رافعا للجنابة فيستصحب أثرها الى أن يعلم المزيل و قضيّة استصحاب الجنابة هو جواز الاكتفاء بغسلها عن الوضوء لو أعاد الغسل كما لو استصحبها عند الشك في أصل الغسل و لرواية الصّدوق عن الصّادق عليه السلام قال: لا بأس بتبعيض الغسل تغسل يدك و فرجك و رأسك و تؤخر غسل جسدك الى وقت الصّلوة ثمّ تغسل جسدك إذا أردت ذلك فإذا أحدثت حدثا من بول أو غائط أو ريح أو منّى بعد ما غسلت رأسك من قبل جسدك فأعد الغسل من أوّله[١] و استدلّ ايضا له بأنّ الحدث لو تأخر عن تمام الغسل لأبطل إباحتها للصّلوة ففي الأثناء بطريق أولى و لكن في جميع هذه الوجوه نظر.
أمّا استصحاب أثر الجنابة فسيجيء بأنّه محكوم باستصحاب صحة الأجزاء المأتيّ بها و أما الرواية فإنّها ضعيفة السند و لم يعلم استناد القائلين ببطلان الغسل بالحدث المتخلّل الى هذه الرواية كما يظهر من استدلالهم حيث انّهم استدلّوا بالاستصحاب و الأولويّة و لم يستدلّوا بهذه الرواية و أمّا الأولوية فحالها أسوأ فانّ الحدث الواقع بعد الغسل لا يبطل الغسل بل يوجب الوضوء فمقتضى الأولويّة ان صحّت أنّ الحدث إذا حدث في الأثناء فكذلك اى هو موجب للوضوء و أين هذا من بطلان الغسل مع أنّ الأولويّة بالنّسبة إلى الوضوء أيضا ممنوعة لأنّه إذا تحقّق الحدث في الأثناء يتحقّق بعده ما يحتمل أن يكون مزيلا له و هو بقية الغسل و هذا بخلاف ما إذا وقع بعد الغسل فهذا القول ضعيف.
القول الثاني صحّة الغسل و ما أتى به و وجوب إتمامه و جواز الصّلوة بهذا الغسل من غير وضوء و دليل هذا القول يمكن أن يكون هو استصحاب الصّحة التأهّليّة بمعنى كون الأجزاء المأتي بها بحيث لو انضمّ إليها بقيّة الأجزاء تحقّق المأمور به و ترتّب عليه الأثر و إذا ثبت صحّة الغسل بالاستصحاب فلا يجب عليه الوضوء بالحدث في الأثناء فتأمل.
و فيه أنّ الاستصحاب محكوم بإطلاقات الأدلّة الدالّة على وجوب الوضوء على من
[١] الوسائل الباب ٢٩ من أبواب الجنابة الحديث ٤