كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٣ - الفصل الثالث في واجبات الغسل
خصوصا الرواية الاولى و لم يتعرّض الأستاذ لهاتين الروايتين و لا لدلالتهما و كيف كان فعلى فرض عدم دلالة الأخبار على وجوب التّرتيب فيمكن إثباته بالإجماع الّا أن يقال: انّه على فرض استفادة وجوب الترتيب من هذه الأخبار في غسل الميّت لا يستفاد ذلك في غسل الجنابة لأنّ التّشبيه انّما هو بالنسبة إلى الخواص المعلومة الثابتة للمشبه به لا الخواصّ المشكوكة الوجود مثلا إذا قيل: زيد كالأسد فلا بدّ أن يكون هذا التشبيه باعتبار وجود الخواصّ المعلومة الوجود في الأسد حتّى يثبت ذلك لزيد بالتشبيه و لا يمكن إثبات بعض الخواصّ لزيد المشكوك وجوده في الأسد بهذا التّشبيه و هذا أمر معلوم لا سترة عليه و ح فالمفروض فيما نحن فيه عدم العلم بوجوب الترتيب في غسل الجنابة حتّى يقال: ان قوله (ع) في الرواية المتقدّمة: غسل الميّت مثل غسل الجنب[١] انّ غسل الجنابة كما يعتبر فيه التّرتيب فكذلك غسل الميّت.
فلا بدّ أن يكون التّشبيه باعتبار الأشياء المعلوم وجودها في غسل الجنابة من مثل غسل جميع البدن و غير ذلك ثمّ انّه على فرض إجمال الدليل و عدم تمامية الإجماع و الشكّ في اعتبار الترتيب في صحّة الغسل فلا بدّ من الاحتياط بإتيانه مع التّرتيب لاشتغال الذّمّة يقينا و عدم العلم بفراغها إلّا بإتيانه مرتّبا لأنّ المأمور به هو نفس الطّهارة و هذه الأفعال محصّلاتها و بدون إتيانه مرتّبا نشك في الإتيان بالمحصّل و هو مورد للاحتياط إجماعا فتأمل.
ثمّ انّ الرّقبة هل هي داخلة في الرأس أم هي داخلة في البدن أو هي مستقلة- لا يستفاد من الأخبار شيء من ذلك نعم روى مرسلا: تصبّ على الصدر من مدّ العنق ثمّ تمسح سائر بدنك بيديك[٢] فبناء على هذه الرواية لا بد من غسل العنق مع البدن و لكنّ الأحوط غسلها مع الرأس و البدن و كذا العورة يجب غسلها قبلا و دبرا قطعا و لكن هل يجب غسلها مستقلا أو غسلها مع الجانب الأيمن أو مع الجانب الأيسر أو بالتنصيف لا يستفاد من الأخبار في ذلك شيء.
نعم في بعض الأخبار الأمر بغسل الفرج و لكن قبل الشروع في غسل الرأس مثل رواية أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن غسل الجنابة قال: تصبّ على يديك الماء فتغسل كفّيك ثمّ تدخل يدك في الإناء فتغسل فرجيك ثم تمضمض و تستنشق و تصبّ
[١] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب غسل الميّت الحديث ١٥
[٢] جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب الغسل الحديث ٤