كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٠ - الخامس من واجبات الوضوء
الخفض مجمع عليها بخلاف قراءة النّصب فإنها مختلف فيها فقيل: انّه عطف على محلّ رؤسكم فتدلّ الآية على وجوب مسح القدمين و قال المخالفون: إنّ أرجلكم عطف على وجوهكم و قولهم هذا مبنىّ على قراءة النصب فتدل الآية بناء على قولهم على وجوب غسل الرجلين أو جوازه.
و أمّا على قراءة الجر فحملوا الآية ايضا على ذلك بأن قالوا: انّ أرجلكم عطف على وجوهكم و انّما جرّها للمجاورة مع رؤسكم مثل قول العرب: هذا حجر ضبّ خرب بجرّ خرب مع أنّه صفة لحجر لمجاورته لضبّ و لكن يدفع قولهم: انّ الجر بالمجاورة أوّلا لم يثبت الّا عند الشّاذ و على فرض ثبوته فهو شاذّ لا يمكن حمل التّنزيل عليه و ثانيا انّ مورد الجر على المجاورة هو في صورة عدم وجود العاطف كما صرحوا به في محلّه و ما نحن فيه ليس كذلك.
و الحاصل أنّ الآية ظاهرة بل كادت أن تكون صريحة في أنّ أرجلكم عطف على رؤسكم و مخالفونا و ان كان أكثرهم قد أوجبوا الغسل الّا أن كثيرا من أخبارهم قد تضمّن المسح ايضا و لازم ذلك هو القول بجواز كلّ واحد من الغسل و المسح عندهم و لكنّ أكثرهم قد أوجبوا الغسل كما ذكرنا.
و أمّا أخبارنا فتدل أكثرها على خصوص المسح و هي كثيرة جدّا بحيث بالغ السيّد المرتضى (ره) في الانتصار على ما حكى عنه و قال: انّها أكثر من عدد الرمل و الحصى فمنها الروايات البيانيّة المبيّنة لوضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و قد قدّمنا بعضها فإنّه ليس فيها الّا المسح على القدمين فراجعها.
و منها رواية محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث قال: و ذكر المسح فقال: و امسح على مقدّم رأسك و امسح على القدمين[١] و منها رواية سالم قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن المسح على الرجلين قال: هو الذي نزل به جبرئيل[٢] و منها رواية ابني أعين عنه عليه السلام قال في المسح: تمسح النعلين و لا تدخل يدك تحت الشراك و إذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك[٣] الى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي قد عبّر في جميعها بالمسح على القدمين و بعض الأخبار التي يظهر
[١] الوسائل الباب ٢٣ من أبواب الوضوء الحديث ١- ٤
[٢] الوسائل الباب ٢٣ من أبواب الوضوء الحديث ١- ٤
[٣] الوسائل الباب ٢٣ من أبواب الوضوء الحديث ٤