كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٧ - المبحث الثاني في الأسئار
الوشّاء عنه عليه السلام أنّه كان يكره سؤر كلّ شيء لا يأكل لحمه[١].
و هذه الرواية و ان كانت مرسلة الّا أنّها كافية في كونها مستندة للكراهة للتّسامح في أدلّة السنن و المكروهات مع أنّه يعضدها مفهوم الرواية المتقدمة التي نفى البأس فيها بالنّسبة إلى المأكول و ألحق المشهور بمكروه اللحم الجلّال و هو المتغذّي بعذرة الإنسان إلى حدّ يحرم لحمد و كذا آكل الجيف بل نقل عن السّيّد و الشيخ و ابن الجنيد بنجاسة سؤر الجلّال و لم يعلم وجهه الّا أن يقال بنجاسة موضع الملاقاة في الجلّال امّا لنجاسة لعابه أو لعدم انفكاك موضع الملاقاة عن التلطّخ بالنجس غالبا أو لنجاسة عرقه كما هو المشهور أو لنجاسة نفس الجلّال كما عن بعض.
لكن لا يخفى ما في الكلّ أمّا الأوّل فهو منتقض ببصاق شارب الخمر فإنّه طاهر و أمّا الثاني فهو مخالف لمفروض المشهور لأنّهم قيّد و إكراهه سؤر الجلّال بخلوّ موضع الملاقاة عن النجاسة فح يصير هذا القول مخالفا للمشهور و كذا بناء على نجاسة عرقه فانّ التلطّخ بالعرق ايضا مخالف لمفروض المشهور المقيّدين له بخلوّ موضع الملاقاة عن النّجاسة.
و أمّا نجاسة الجلّال فهي خلاف ما عليه السيّد و الشيخ و ابن الجنيد من الحكم بطهارته فالقول بنجاسة سؤره ضعيف و أمّا الكراهة فليس لها مستند ايضا سوى مرسلة الوشّاء المتقدّمة بناء على تعميم غير مأكول اللحم الذاتي و العرضي و هو مشكل فانّ المتبادر من غير مأكول اللحم هو الذّاتي و يمكن أن تستفاد الكراهة من رواية العيص الواردة في سؤر الجنب و الحائض و هي ما رواه العيص بن القاسم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن سؤر الحائض قال: لا توضّأ منه و توضّأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة و تغسل يدها قبل أن تدخلها الإناء[٢].
فإنّه يستفاد منها خصوصا بناء على إسقاط كلمة لا من قوله: لا توضّأ منه كما عن التهذيب و الاستبصار أنها إذا كانت مأمونة فلا بأس بالتوضؤ من سؤرها و مفهومها كراهة التوضؤ أو حرمته إذا لم تكن مأمونة و لا أقلّ من الكراهة فيمكن أن يستشعر منها أنّ العلّة في كراهة التوضّؤ أو حرمته في غير المأمونة هي كونها معرضا لتنجّس سؤرها إذا لم تكن مأمونة
[١] جامع الأحاديث الباب ٦ من أبواب الأسئار الحديث ١٣
[٢] جامع الأحاديث الباب ٢ من أبواب الأسئار الحديث ٩