كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٢ - فصل
سنان رواية علىّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام و قال: سألته عن الرجل يصيب الماء في ساقية أو مستنقع ما يغتسل منه للجنابة أو يتوضّأ منه للصّلوة إذا كان لا يجد غيره و الماء لا يبلغ صاعا للجنابة و لا مدّا للوضوء و هو متفرّق فكيف يصنع و هو يتخوّف أن تكون السّباع قد شربت منه.
فقال: ان كانت يده نظيفة فليأخذ كفا من الماء بيد واحدة فلينضحه خلفه و كفا أمامه و كفّا عن يمينه و كفّا عن شماله فإن خشي أن لا يكفيه غسل رأسه ثلاث مرّات ثمّ مسح جلده بيده فانّ ذلك يجزيه و ان كان الوضوء غسل وجهه و مسح يده على ذراعيه و رأسه و رجليه و ان كان الماء متفرّقا فقدر أن يجمعه و الّا اغتسل من هذا و من هذا و ان كان في مكان واحد و هو قليل لا يكفيه لغسله فلا عليه ان يغتسل و يرجع الماء فيه فانّ ذلك يجزيه[١] فانّ قوله فلا عليه أن يغتسل و يرجع الماء فيه كالصّريح في جواز الاغتسال بالماء الذي اغتسل به و لكنّ الرواية محمولة على الضرورة كما هي ظاهرة فيها فانّ قوله و ان كان في مكان واحد و هو قليل لا يكفيه لغسله إلخ كالصريح في أنّ موردها في جواز الاغتسال بالماء الذي رجع من الغسل هو صورة عدم كفاية الماء و لكن يمكن أن يقال: انّه لا ضرورة هنا أي في صورة عدم كفاية الماء لغسله لإمكان الادّهان بهذا الماء الذي لا يكفيه للغسل على النّحو المتعارف فانّ هذا المقام مقام الادّهان فالادّهان يرفع الضرورة إلى استعمال الماء المستعمل فتجويز استعمال هذا الماء المستعمل مع إمكان الادّهان يستلزم تجويزه مطلقا.
مع أنّه قيل بعدم القول بالفصل بين الضّرورة و غيرها فح اى حين تعارض رواية عبد اللّه بن سنان مع هذه الرواية لا بدّ من حمل إحداهما على الأخرى فنقول: انّه يمكن حمل رواية عبد اللّه بن سنان على الكراهة أي كراهة التوضّؤ بالماء المستعمل في رفع الجنابة بل كراهة رفع الحدث مطلقا بالماء المذكور بقرينة هذه الرواية الصّحيحة الدالّة على الجواز صريحا.
الى هنا انتهت المباحث المتعلّقة بأقسام المياه و أحكام المياه المستعملة في رفع الحدث و الخبث و بقي من أقسام المياه التي لم نتعرّض لأحكامها الماء الجاري و ماء الحمّام و الماء المضاف.
[١] جامع الأحاديث باب جملة من آداب الحمّام