كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧ - البحث الثاني في أحكامها
عليه السلام عن الفأرة و الوزغة تقع في البئر قال: ينزح منها ثلاث دلاء[١] فهذه القرائن الكثيرة كادت توجب القطع بأنّ الأوامر الواردة في هذه الأخبار ليست على ظواهرها من افادة الوجوب بل هي مقدّمة لحصول النظّافة و على فرض القول بنجاسة البئر في الجملة فهل يمكن القول بنجاستها مطلقا حتّى ما إذا كانت بمقدار الكرّ أو لا بدّ من قصر الحكم على خصوص القليل منها؟ ظاهر بعض الأخبار الآمرة بالنزح انفعال ماء البئر بملاقاة النجس و لو كان كرّا.
مثل رواية عمرو بن سعيد بن هلال قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عمّا يقع في البئر ما بين الفأرة و السّنّور إلى الشاة قال: فقال: كلّ ذلك يقول: سبع دلاء قال: حتّى بلغت الحمار و الجمل فقال: كرّ من ماء[٢] فإنّها تدلّ على أنّ الماء الموجود في البئر يكون كرّا أو أكثر حتّى يمكن أن ينزح منها بمقدار الكرّ فتدلّ على تنجّس ماء البئر بوقوع النجس و ان كان و مثل رواية التراوح المتقدمة[٣] فإنّها أيضا تدلّ على تنجّس البئر و ان كانت كرّا لفرض كون الماء بمقدار لا يمكن نزح جميعه الّا بالتّراوح و النّزح الى الليل و هذا لا يفرض إلّا في بئر مشتملة على أكرار من الماء دون كرّ واحد فضلا عن أن يكون دون الكرّ إلّا إذا اشتملت على مادة قوية فح يقع التعارض بين الأخبار الدالة على عدم انفعال الماء إذا كان كرّا الشّاملة بإطلاقها للبئر أيضا و بين هذين الخبرين لكنّ التعارض انّما يقع بناء على القول بانفعال ماء البئر.
و أمّا على القول الآخر الذي اخترناه من أنّ الأمر بالنّزح في هذه الروايات للتنزّه و الاستحباب فلا تعارض و يمكن أن يجاب- بناء على القول بالانفعال- بعدم صلاحيّة هذين الخبرين لمعارضة تلك الأخبار فإنّ رواية عمرو بن سعيد مجهولة فانّ عمرو بن سعيد المذكور من أصحاب الباقر عليه السلام و لم يصفوه بمدح و لا قدح و ليس هذا عمرو بن سعيد بن هلال المدائني الثقة كما توهّم فانّ ذلك من أصحاب الرضا عليه السلام و الرواية الثانية أيضا ضعيفة السّند متروكة الظاهر متهافتة المتن و ليس لنا دليل معتبر يدلّ على انفعال ماء البئر إذا كان كرّا غير هذين الخبرين و قد عرفت حالهما فتبقى أدلّة عدم انفعال الكرّ بلا معارض
[١] جامع الأحاديث الباب ١٠ من أبواب المياه الحديث ١٠- ٢٦
[٢] جامع الأحاديث الباب ١٠ من أبواب المياه الحديث ١٠- ٢٦
[٣] جامع الأحاديث الباب ١٩ من أبواب النجاسات الحديث ١