كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥ - البحث الثاني في أحكامها
لا حظ غلبة الملاقاة عند عدم هذا المقدار من التباعد فجعل هذا المقدار من التباعد طريقا إلى إحراز عدم تحقّق الملاقاة.
و يحتمل أن يكون هذا التحديد إرشادا الى عدم تحقّق الملاقاة عند هذا المقدار من الفصل فعلى كلّ من الاحتمالين لم يعلم أنّ الشّارع جعل هذا التحديد طريقا أو إرشادا الى عدم انفعال ماء البئر بالملاقاة أو بالتغيّر و بعبارة اخرى أنّ الشّارع جعل هذا النحو طريقا الى عدم تنجّس ماء البئر و أمّا انّ المنجّس هل هو نفس الملاقاة أو مع التغير فلم يعلم من هذا التحديد فيمكن أن يكون قد لاحظ أنّ أقلّ من هذا التحديد ملازم غالبا عند استقرار النجس في محلّه لتغيّر الماء كما يظهر من آخر الحديث فجعل هذا التحديد طريقا و على فرض الإطلاق في الرّواية فلا بدّ من تقييدها برواية الجعفريات مسندا عن الصّادق عن آبائه عن علىّ عليهم السلام أن رجلا أتاه فقال: يا أمير المؤمنين انّ لنا بئرا و هو متوضّؤنا و ربّما عجنّا العجين من مائها و انّ بئر الغائط منها أربعة أذرع و لا نزال نجد رائحة نكرهها من البول و الغائط فقال علىّ عليه السلام: طمّها أو باعد بين الكنيف عنها إذا وجدت ريح العذرة منها[١].
فانّ الظّاهر أنّ ماء البئر تغيّر ريحه بملاقاة الغائط للبئر و سرايته إليها لا بالمجاورة للغائط فانّ المجاورة مع النجس و ان غيّرت ريح الماء ليست منجّسة و أظهر من هذه الرّواية في كونها مقيّدة لإطلاق الرواية المتقدمة ان كان لها إطلاق صحيحة محمّد بن القاسم عن أبي الحسن الرّضا عليه السلام في البئر يكون بينها و بين الكنيف خمسة أذرع أو أقلّ أو أكثر يتوضّأ منها قال ليس يكره من قرب و لا بعد يتوضّأ منها و يغتسل ما لم يتغيّر الماء[٢] فجوّز (ع) الوضوء و الغسل من الماء ما لم يتغيّر و يظهر من هذه الرّواية أنّ مجاورة الكنيف للبئر بأقل من التحديد المذكور في الرّواية السّابقة في ذاتها ليست منجسة و لا مانعة من الوضوء و الغسل و انّما المانع هو ما إذا تغير الماء بالنّجاسة فيستكشف من هذه الرواية أنّ المانع من الوضوء في الرّواية السّابقة هو تغيّر الماء بالملاقاة و التحديد المذكور فيها طريق غالبيّ إلى تحقّق التغيّر بأقلّ من التحديد المذكور لا أنّ التحديد تعبديّ فبفقدانه يتحقق التنجيس و انّ شكّ في الملاقاة كما لا يخفى.
[١] جامع الأحاديث الباب ١١ من أبواب المياه الحديث ٨
[٢] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب المياه الحديث ٤