كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤ - البحث الثاني في أحكامها
بمعنى النجاسة فلا يتحقّق مع طهارة البدن مع أنّ الرّواية لها إطلاق يشمل صورة طهارة البدن ايضا فلا بدّ أن يكون المراد بالإفساد فيها هو المعنى الذي ذكرناه اى المعنى الثاني من المعنيين و بهذا ظهر الفرق بين الإفساد هنا و الإفساد في قوله: لا يفسده شيء.
فان الإفساد هنا ليس بمعنى النّجاسة لما ذكرناه بخلاف الإفساد هناك فإنّه لا بدّ أن يكون بمعنى النجاسة لأن بعد قوله: لا يفسده شيء قوله: الّا أن يتغيّر ريحه أو طعمه فإنّ تغيّر الرّيح أو الطّعم بغير النّجاسة لا يصير سببا لتنجّس الماء فيعلم أنّ المراد بالإفساد الإفساد من حيث النّجاسة.
و ممّا استدلّ به على النّجاسة صحيحة الفضلاء أعني زرارة و محمّد بن مسلم و أبا بصير قالوا: قلنا له: بئر يتوضّأ منها يجرى البول قريبا منها أ ينجسها قال: فقال ان كانت البئر في أعلى الوادي و الوادي يجري فيه البول من تحتها و كان بينهما قدر ثلاثة أذرع أو أربعة أذرع لم ينجّس ذلك شيء و ان كان أقلّ من ذلك ينجّسها و ان كانت البئر في أسفل الوادي و يمر الماء عليها و كان بين البئر و بينه تسعة أذرع لم ينجّسها و ما كان أقلّ من ذلك فلا يتوضّأ منه.
قال زرارة: فقلت له: فان كان مجرى البول يلزقها و كان لا يثبت على الأرض فقال: ما لم يكن له قرار فليس به بأس و ان استقرّ منه قليل فإنّه لا يثقب الأرض و لا قعر له حتّى يبلغ البئر و ليس على البئر منه بأس فيتوضّأ منه انّما ذلك إذا استنقع كلّه[١].
و يمكن أن يقال: انّ هذه الرّواية أظهر الرّوايات في دلالتها على نجاسة ماء البئر لأنّ التأويل الذي ذكرناه في قوله (ع): فان ذلك يطهّرها غير متمشّ هنا فانّ التنجيس كالصّريح في المعنى المعروف. و لكن الجواب عن هذه الرواية بأنّ الظاهر أنّ التحديد بعدد معيّن في تباعد النجس عن البئر ليس من باب تشخيص الموضوع بعلم الإمامة فإنّ بيان موضوع الأحكام.
و تشخيصه خصوصا إذا كان من باب الاخبار بالغيب ليس من شأن الإمام عليه السلام بل شأنه بيان الأحكام و تشخيص موضوعاتها موكول الى نظر العرف إلا أن يكون الموضوع من الموضوعات الشّرعيّة فإنّ بيانه موكول حينئذ إلى الشّارع و ما نحن فيه ليس من هذا القبيل فح يحتمل أن يكون هذا التحديد طريقا الى عدم ملاقاة ما في الكنيف للبئر بأن يكون الشّارع
[١] جامع الأحاديث الباب ١١ من أبواب المياه الحديث ٥