كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢٥ - الأول دم القروح الثاني دم الجروح
به القروح فلا تزال تدمى كيف يصلّى فقال: يصلّى و ان كانت الدماء تسيل[١].
حيث يستفاد منها أنّ مفروض السؤال هو دوام الإدماء فيستكشف من الروايتين أنّ العفو مشروط بالسّيلان هذا.
و لكن رواية محمّد بن مسلم دلالتها على عدم اعتبار السيلان أظهر لأنّه عليه السلام قال في جوابه: يصلّى و ان كانت الدماء تسيل حيث يظهر منه أنّه فرض فردا خفيّا يعنى تجوز الصلاة مع الدماء و إن كانت تسيل فضلا عمّا إذا لم تكن سائلة ففرض السيلان فرض خفي فعدم السيلان اولى بالعفو مع أنّه ليس المراد بالسيلان سيلان الدم دائما بحيث لا يحصل له فتور و انقطاع فإنّه غير ممكن في أكثر القروح و الجروح بل المراد بالسيلان في بعض هذه الأخبار و كلمات بعض الأصحاب مجيء الدم شيئا فشيئا أي في وقت دون وقت بحيث لم ينقطع بالكلية فإنّه يطلق عليه السيلان في العرف مثلا إذا رأى أحد في بدن غيره جراحة يسيل منها الدم ثمّ رآه بعد أيّام فسأل عنه هل انقطع الدم أولا فأجابه بأنّه لا يزال يجرى منه الدم- لا يتبادر الى ذهن السّائل أنّ الدم كالماء الجاري لا ينقطع جريانه أصلا بل يستفيد من كلامه أنّ جرحه لمّا يندمل و يجيء منه الدم في بعض الأحيان هذا تمام الكلام في السيلان. و أمّا اعتبار المشقّة فإطلاق هذه الروايات يدفعه نعم يستشعر من بعض الأخبار اعتبارها.
فمنها مضمرة سماعة قال: سألته عن الرجل به القرح أو الجرح فلا يستطيع أن يربطه و لا يغسل دمه قال: يصلّى و لا يغسل ثوبه كلّ يوم الّا مرّة فإنّه لا يستطيع أن يغسل ثوبه كلّ ساعة[٢].
و منها رواية محمد بن مسلم المضمرة قال: قال: انّ صاحب القرحة التي لا يستطيع ربطها و لا حبس دمها يصلّى و لا يغسل ثوبه في اليوم أكثر من مرّة[٣].
و لكن لا يمكن الاعتماد على هاتين المضمرتين لأنّها مخالفتان لإطلاق الروايات المتقدّمة التي فيها الصحيحة و الموثقة مع كونهما مضمرتين و مشتملتين على ما لم يفت الأصحاب به و هو غسل الثوب في كلّ يوم مرّة.
[١] جامع الأحاديث الباب ٢٨ من أبواب النجاسات الحديث ١٤
[٢] جامع الأحاديث الباب ٢٨ من أبواب النجاسات الحديث ١٩
[٣] لم أظفر مظانها نقلها الهمداني في طهارته صفحة ٥٨٨