كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠ - البحث الثاني في أحكامها
إذا شكّ في كون أحدهما كان قبل وقوع الفأرة فيها أو بعده فإنّ الرّواية و لا سيّما الثّانية كادت تكون صريحة في تأخّر الصّلوة و الوضوء عن وقوعها في البئر.
و منها صحيحة على بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام قال: سألته عن بئر ماء وقع فيها زبيل (زنبيل) من عذرة رطبة أو يابسة أو زنبيل من سرقين أ يصلح الوضوء منها قال:
لا بأس[١] و الظاهر من لفظ العذرة هو عذرة الإنسان فلا وجه لحمل العذرة على العذرة الطاهرة أو الأعم منها و من النّجسة بل لو حملت على الأعم لدلت على عدم الانفصال ايضا و كذا الظاهر منها اصابة العذرة لماء البئر فلا وجه لحمل الرّواية على ما إذا شك في أصابتها لماء البئر بعد اصابة الزنبيل له.
و منها صحيحة أبي أسامة و أبى يوسف يعقوب بن عثيم عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: إذا وقع في البئر الطير و الدّجاجة و الفأرة فانزح منها سبع دلاء قلنا: فما تقول في صلوتنا و وضوئنا و ما أصاب ثيابنا فقال: لا بأس به[٢] و دلالتها على طهارة ماء البئر واضحة بل صريحة فالأمر بالنّزح لأجل التنزّه لا لأجل النجاسة.
و منها موثقة أبي بصير قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السلام بئر يستقى منها و يتوضأ به و غسل منه الثّياب و عجن به ثمّ علم أنّه كان فيها ميّت قال (فقال خ ل) لا بأس به و لا يغسل منه الثّوب و لا تعاد منه الصّلوة[٣] فإنّ الميّت ظاهر في الميّت النجس دون الطّاهر فانّ الطّاهر ليس موردا للسّؤال.
(هذه) هي الأخبار الدالّة على الطّهارة و فيها إطلاق يشمل الكرّ و ما دونه و هنا أخبار أخر تعارض بظاهرها هذه الروايات (منها) رواية الحسن بن صالح الثوري المتقدّمة[٤] في باب الكرّ فانّ فيها التقييد بالكرّ في عدم انفعال ماء البئر و لفظها هكذا: إذا كان الماء في الرّكيّ كرّا لم ينجّسه شيء فمفهومها إذا لم يكن الماء في الركي كرّا ينجّسه شيء و هو معارض للروايات المتقدّمة.
و يمكن أن يجاب عن المعارضة بأنّ لفظ الرّكيّ ليس صريحا في البئر فإنّ معنى الرّكيّ
[١] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب المياه الحديث ٥
[٢] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب المياه الحديث ١٠- ١١
[٣] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب المياه الحديث ١٠- ١١
[٤] جامع الأحاديث الباب ٧ من أبواب المياه الحديث ٢