كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩ - البحث الثاني في أحكامها
أسأله أن يسأل أبا الحسن الرضا (ع) و الرّجل الذي كتب اليه ابن بزيع مجهول الحال و ايضا لفظ قال الذي في الرّواية لعلّه كان من كلام ذلك الرّجل لا من كلام الامام عليه السلام فالرواية حينئذ مجهولة و مقطوعة.
و الجواب أنّ الرّواية نقلها ابن بزيع للأصحاب و تلقّاها الأصحاب بالقبول حتّى أنّ الشيخ مع قوله بنجاسة البئر تلقّاها بالقبول بدليل أنّه أوّلها إلى المعنى الذي ذكره حتّى لا تخالف سائر الأخبار الدالّة على النّجاسة بزعمه و لم يخدش في سندها بل خدش في دلالتها فالظّاهر أنّ ابن بزيع علم أنّ قوله: البئر واسع (إلخ) من كلام الامام عليه السلام امّا لأنّه سمعه من الامام حين سأله ذلك الرّجل و كان ابن بزيع حاضرا في المجلس و لكن كان له مانع من السّؤال من الامام (ع) فكتب الى ذلك الرّجل أن يسأل الإمام (ع) عن حكم ماء البئر فأجاب الامام و سمعه ابن بزيع و إمّا انّ ابن بزيع رأى مكتوب الامام بخطه (ع) فنقل عن الامام (ع) بلفظ قال أو علم أنّ ذلك الرجل الذي قال له هذا الكلام. نقله عن الامام عليه السلام لا انه من قبل نفسه قال هذا الكلام.
و من الاخبار الدالّة على طهارة ماء البئر صحيحة معاوية بن عمّار عن الصّادق عليه السلام قال: سمعته يقول: لا يغسل الثّوب و لا تعاد الصّلوة ممّا وقع في البئر الّا أن ينتن فإن أنتن غسل الثّوب و أعاد الصّلوة و نزحت البئر[١] فإنّ الظّاهر منها أنّ كلّ ميتة وقعت في البئر لا تنجس ماءها إلّا إذا أنتنت فانّ انتان الميتة مستلزم غالبا لتغير الماء فحينئذ يجب نزح ماء البئر الى أن يطيب كما نطقت به الرّواية المتقدّمة.
و (منها) صحيحته الأخرى عنه عليه السلام في الفأرة تقع في البئر فيتوضّأ الرجل و يصلّى و هو لا يعلم (بها خ) أ يعيد الصّلوة و يغسل ثوبه قال: لا يعيد الصلاة و لا يغسل ثوبه[٢] و نظيرها بل أظهر منها دلالة موثقة أبان بن عثمان عنه عليه السلام قال: سئل عن الفأرة تقع في البئر لا يعلم بها إلّا بعد ما يتوضّأ منها إيعاد الوضوء فقال: لا[٣] و حمل الفأرة على الفأرة الحية بعيد في الغاية بل لا يحتمله أحد من السّؤال بل المفروض كونها نجسا و السّؤال عن حكم ماء البئر و أبعد منه حمل التوضؤ و الصّلوة على ما
[١] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب المياه الحديث ٥
[٢] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب المياه ح ٧- ٨-
[٣] جامع الأحاديث الباب ٩ من أبواب المياه ح ٧- ٨-