كتاب الطهارة - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥٤ - الأمر الأول النية
تعالى بعد ذكر التيمّم ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَ لكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ الى غير ذلك من الأدلّة فإنّه يظهر من جميعها أنّ التراب بمنزلة الماء عند الضرورة لا أنّه مبيح للدخول في الصلاة أو لسائر الغايات مع كون الجنب باقيا على جنابته و المحدث بالحدث الأصغر أو الأكبر باقيا على حدثه و لكن يستباح له الدخول في الصلاة و ارتكاب الغايات المشروطة بالطهارة كالدخول في المساجد و مس كتابة القرآن فالأقوى إذا ما عليه المشهور من أنّه رافع للحدث الا أن رفعه ما داميّ و موقّت فما دامت الضرورة باقية فالحدث مرفوع بهذا التيمم فإذا زالت الضرورة يعود الحدث على حاله و تصير الطهارة المائية واجبة عليه بالبيان المتقدم.
و قد يقال: انّ التيمم له عنوان واحد سواء وقع بدلا عن الوضوء أو بدلا عن الغسل لا أنّه معنون بعنوان إذا وقع بدلا عن الوضوء و بعنوان آخر إذا وقع بدلا عن الغسل فهو نظير صلاة المسافر و صلاة الحاضر فكما أنّ صلاة المسافر تتحد عنوانا مع صلاة الحاضر الّا أنّ الحاضر يجب عليه ضمّ ركعتين أخريين الى الأولتين فلذا إذا قصد المسافر سهوا أربع ركعات ثم تذكر بعد الإتيان بالركعتين صحّت صلاته و كذا العكس فيستفاد من هذا الحكم أنّ صلاة المسافر و صلاة الحاضر عنوانها واحد و هو مطلق الصلاة و لكن يجب على الحاضر شيء زائد على ذلك العنوان- فكذلك التيمم يكون متّحد العنوان سواء ا كان بدلا عن الوضوء أم بدلا عن الغسل فهو نظير الوضوء إذا وقع رافعا للحدث سواء أ كان سبب الحدث البول أم النوم فح إذا قصد بتيممه رافعيته للحدث الأصغر متقرّبا الى اللّه تعالى فبان بعد التيمم أنّه كان محدثا بالحدث الأكبر كان كافيا لأنّه كان الواجب عليه التيمم بنيّة التقرّب اليه تعالى و بدليّته عن الوضوء أو الغسل لا تجعله فردين للتيمّم.
كما أنّ الوضوء في المثال المتقدم إذا كان رافعا للحدث البولى هو بعينه الوضوء الذي يقع رافعا للحدث النومى أتى بالوضوء قاصدا لرفع الحدث فبان أنّ الحدث كان هو الحدث النومى لم يضرّ بوضوئه فهكذا الحال في التيمم لان التيمم الذي هو بدل عن الغسل هو بعينه التيمم الذي هو بدل عن الوضوء فقد نوى البدليّة عن الوضوء اشتباها فقد أتى بما هو وظيفته غاية الأمر أنّه توهم أنّه بدل عن الوضوء و لكن كان في الواقع بدلا عن الغسل و هذا نظير ما إذا اقتدى بإمام حاضر و توهّم أنّه زيد فبان أنّه عمر و لكن لم يكن قصد ايتمامه مقيّدا بزيد فإنّه تصحّ صلاته و ليس التيمم من قبيل الأغسال المختلفة الواجبة على الإنسان فإنّها حقائق مختلفة فإذا